فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 298

مع بداية السنة الخامسة لي في هذه المدرسة ، افتعل أبو أكمل مشكلة بيني وبين مدرسي الأول (1) ، فارتأيت أن أفضل حل لها أن أنتقل إلى المرحلة الثانوية ؛ وكانت هناك رغبة من مدير المنطقة التعليمية وقتذاك بهذا ، خاصة أنه حضر حفل وداع ٍ لمدير مدرستي ألقيت فيه قصيدة شعرية رنانة من تأليفي .

إن انتقالي من مدرسة ( أبي أكمل ) أتاح له الفرصة ليكثر من زياراتي مساءً ، فكان يأتي مع زوجته وأصغر أولاده فيسهرون عندنا .

وكان في أحيان كثيرة ، يتصل بي في وقت متأخر داعيًا لنا على العشاء ، ولعلمه بأننا نحب السمك فغالبًا ما يكون العشاء سمكًا .

وكنت أرأف بحال زوجته ، فهي مدرّسة تعمل صباحًا ومساءً ، وبحاجة ماسة للراحة . فإذا كان هناك يوم عطلة ، اتصل بي لنشرب القهوة معًا في منزله . ولأكثر من مرة لاحظت أن الفسحة أمام بيتهم تكون مكنوسة ، وأن هناك ماء رشت به ، دون أبواب الجوار .

وكنت عندما أرى ذلك يراودني خاطر سريع بأن هذا الرجل يصنع لي سحرًا ، ولكن ما أجده منه من محبة واهتمام كانا ينفيان هذا الخاطر سريعًا . وأعزو هذا التنظيف إلى حبهم للنظافة .

وذات يوم أخرج لي ورقة مالية من فئة المائة دولار وقال: أرجو أن تحتفظ لي بهذه الورقة أمانة عندك ، فهي تحمل في نفسي ذكرى عزيزة عليّ وأخشى أن أصرفها أو أفقدها . هذه المئة دولار سيأتي ذكرها بعد ثلاث سنوات .

في هذه المرحلة بدأت ظواهر عدة في حياتي تدعو للتأمل ، ففي الوقت الذي كان زملائي ، وبعضهم أحدث مني خبرة ، يحصدون العلاوات التشجيعية فإنني لم أحظ بأية علاوة من هذا النوع ، مما أثار استغراب زملائي أنفسهم ، وأصبح بعضهم يصف عملي بالضعف ، وشخصيتي بعدم الاستحقاق وكان ذلك يحزنني جدًا ، فقد أصبحت عائلتي كبيرة ، وأنا بأمس الحاجة إلى هذه العلاوات التي تسهم ولو بمقدار محدود في مساعدتي ، خاصة أن زوجتي ربة بيت ، ولا دخل آخر لي غير راتبي .

(1) - منصب يعمل به في مدارس الكويت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت