ولما لم يكن هناك أي سبب مباشر يدعو مديري السابق إلى نقلي ، قال لي: إن في الأمر سرًا ، فأجبته: إن الحياة مليئة بالأسرار ، والرجل الناجح هو الذي يستطيع أن يكتشفها . ومرت السنة الثالثة والرابعة في هذه المدرسة على أحسن وجه .
الغواية بين يدي
خلال السنوات السابقة ، امتدت بيني وبين مدرس من بلدي علاقة اجتماعية عميقة . كان شابًا هادئًا متزنًا ، اقترن بفتاة تكبره بسنتين ، بعد علاقة حب بينهما في الجامعة . وكلاهما يدرّس اللغة الإنجليزية .
وكانت زوجته ـ وهي في مثل سني ـ على نقيضه تمامًا ، فلقد كانت امرأة عصبية المزاج ، حادة الطبع ، لا أثر لأي تدين عليها ، بل كانت لا تتورع أحيانًا عن التفوه بعبارات فيها سخرية بالدين ورجاله .
ولكونهما يسكنان قريبًا من منزلي ، ولم ينجبا أطفالًا خلال هذه السنوات ، فقد اعتادا أن يحضرا إلينا في كل يوم تقريبًا .
وكنت ألاحظ أنها كانت تتعمد أن تجلس مقابلي تمامًا ، وهي مكشوفة الصدر ، عارية الساقين ، وتشعل سيجارتها أثناء حديثها . فإذا ما فرغت علبة السجائر منها قالت لزوجها: قم وأحضر لي علبة من المحل .
كان هذا السلوك منها يستفزني ، عندما أرى رجلًا متزنًا ، وقد أصبح طوع بنان زوجته ، هذا الثنائي كان يذكرني تمامًا بالثنائي الذي كنت أسكن عندهما ، ما خلا أن تلك المرأة كانت ترتدي زيًا مستغرقًا في التدين ، أما هذه فكانت سافرة متبرجة . لقد كان جوهرهما واحدًا ، لكن الشكل الخارجي لهما مختلف .
لقد كان حضورهما شبه اليومي مغطى بغلاف اجتماعي رقيق ، هو أنها تحضر لمساعدة زوجتي في تربية أطفالها ، فقد أصبح عددهم أربعة .
ولما كانت مدرستها تقع على خط مدرستي ، فإن زوجها بدأ يطلب مني أن أقوم بتوصيلها لأنه مضطر للحضور إلى مدرسته في هذا اليوم باكرًا .