فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 298

مرت إحدى وعشرون ليلة على خدمتي له ليلًا ونهارًا ، وقد قام لفيف من أصدقائي الأطباء بالإشراف عليه مجانًا محبة لي .

وصباح يوم وفاته جمع أهله وقال لهم: لي وصية واحدة هي أن تمنحوا أختي زوجة له . توفي الشاب ـ رحمه الله تعالى ـ بين يديّ ، فقمت بما يقتضيه الواجب في مناسبة كهذه . لكنني فوجئت أن الوصية التي أوصى بها ، إنما فهموا نقيضها ، فناصبوني عداء سافرًا ورفضًا مطلقًا ، وكان ذلك أمرًا يثير دهشتي حقًا .

لقد كنت ألمس منهم قبل وفاته وأثناءها ترحيبًا حارًا هو الذي دفعني إلى أن أرد على ذلك بخدمة ابنهم ، ولو كنت أعلم عدم قناعتهم بي لما أقدمت على خطبة هذه الفتاة . لقد كان موقفهم غير مبرر إطلاقًا . وانقلبوا ما بين يوم وليلة من محبة مطلقة إلى عداء مطلق .

من يستطيع وقتذاك أن يجد مبررات عقلية مقنعة لموقف متناقض بين يوم وليلة ؟ لكنني اليوم ـ والقارئ معي ـ أستطيع أن أجد المبرر العقلي لكل هذا ، بعد أن تستوفي هذه التجربة التي توشك على البدء شروطها .

ولكنني لا بد لي من أن أبين أن زواجي من تلك الفتاة قد تم برغبتها وبإصرارها . وكان لا بد لي من البحث عن بيت أتزوج فيه ، فقدم لي أحد أصدقائي بيتًا مؤقتًا ، فخرجت أنا وأمي من تلك الغرفة في ذلك البيت معتقدًا أن المعاناة التي عشتها فيه قد ولت إلى غير رجعة .

لكنني فوجئت في ليلة زفافي ولأسبوع بعدها أنني مسلوب الرجولة ، وأنني لا أملك تلك القوة الجنسية التي كانت تجتاحني من قبل .

مَن فعل هذا ؟ ومَن له هدف فيه ؟ إجابات ستأتي فيما بعد .

التجربة

كثيرًا ما يُطرح عليّ هذا السؤال: كيف أصبحتَ معبّرًا ؟ ولا أجد ردًا على هذا السؤال أوضح مما قاله الإمام اللقانيّ رحمه الله تعالى في تعريف الكرامة ، وتحديد صفاتها حيث يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت