فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 298

واخترعت حلًا جديدًا وجريئًا لهذا الموقف ، وهو أن ألجأ إلى كتابة الشعر مفتعلًا موقفًا في ذهني ، وصابًّا طاقتي كلها في التعبير الشعري عن هذا الموقف ، مانحًا قدرتي على التخيل أقصاها ، وصارفًا ذهني تمامًا عن أية رغبات جنسية تراودني . إنني لا أريد من خلال تحليل لهذا الموقف الذي كنت أعانيه ، أن أبرز نفسي على أنني شاعر .

صحيح أن لديّ مجموعة من القصائد ، ولكنني ما كتبتها لكي أصبح شاعرًا ، وإنما لأنها كانت الفرصة المتاحة لي لكي أصعّد غرائزي في اتجاه أسمى بكثير من رغبة مؤقتة ، ونزوة عابرة .

هذه الحال التي وصفتها بدقة وأمانة ، لازمتني لخمس سنوات متتالية ، ولكنها عندما أدركت أنني لست ذلك الشاب الذي يحقق لها رغبتها ، بدأت تناصبني وأمي العداء .

وكانت لها قدرة عجيبة على افتعال موقف ما يثير مشكلة مع زوجها ، بغية طردنا من البيت . ولم يكن أمامنا من حل إلا أن نهرب من البيت صباحًا ، فأنا أذهب إلى عملي ، ثم فيما بعد إلى قطعتي العسكرية؛ وأمي تذهب إلى بيت أخيها ، أو إلى بيت من بيوت الجيران .

لقد حاولت أكثر من مرة ـ أثناء فترة غوايتها ـ أن أنبّه زوجها إلى ضرورة أن تكون زوجته أكثر حشمة وخاصة إذا كنت موجودًا ، وفي كل مرة كان يرد علي قائلًا: إنها مثل أختك ، وأنا أعتبرك أخًا لها .

إجابة كهذه منه كانت تزيد من حنقي عليه ، وكنت أتساءل: أين رجولتك ؟ وأين غيرتك على عرضك ؟

وبدأت أشعر أنه رجل مسلوب الإرادة ، وهو معها ضعيف الشخصية ، فرغباتها أوامر ، وإشارتها تنفيذ .

الزواج

عدت إلى عملي بعد انتهاء خدمتي العسكرية ، وكان لي صديق عزيز على قلبي ، أُصيب بمرض السرطان ، ولشدة محبته لي طلب مني أن أمضي معه أيامه الأخيرة .

وكنت أرغب أن أرتبط معه برباط دائم سواء كان حيًا أم ميتًا ، ففاتحته بخطبة أخته وكانت آخر فتاة عندهم وأصغر أخواتها سنًا ، فوعدني خيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت