فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 298

ألم يقل الشاعر زهير بن أبي سلمى منذ عهد طويل:

ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم ؟

لكن كشف السر هنا إنما يكون لهدف سام ، هو تخليص الرائي من معاناته التي يتحملها لقاء ما يخفيه ، ويكون في ذلك موعظة مباشرة له مخصوصة ، كي يتخلص من هذا الإثم الذي يغطي سره .

أليس الحديث الشريف ( يكفي أحدكم أن يوعظ في منامه ) دليلًا على رعاية الله سبحانه للرائي الذي أكرمه بهذه الرؤيا التي تدعوه للتخلص مما هو عليه ؟ وبذلك تكون الحجة عليه قائمة يوم القيامة ، إن أصر على الاستمرار بها .

هذه الصفات مجتمعة هي التي تميز المعبّر عن أولئك المشعوذين العرافين . وكثيرًا ما لجأ الناس إلى هؤلاء طالبين منهم تفسير مناماتهم . غير مدركين أن هؤلاء المشعوذين ما هم إلا أُميّون لا يعلمون الكتاب إلا أماني .

هذا الخلط بين المعبر والمشعوذ هو الذي جعل بعض الناس يتهمونني بالشعوذة اعتقادًا منهم أن مَن يجيد تفسير منام إنما يقوم بعمل هو امتداد لعمل المشعوذ .

ما قبل التجربة

فرضت عليّ ظروف حياتي أن أقوم باستئجار غرفة لي ولأمي لدى شاب يعمل خارج بلده ، وكان بيته خاليًا . حدث ذلك مع بدء الدوام الجامعي لي وكنت طالبًا مستجدًا أدخل الجامعة لأول مرة .

كان يومي موزعًا بين عمل صباحي ، ثم أذهب بعدها إلى الجامعة ، وهناك بعد أن تنتهي المحاضرات كنت أدخل المكتبة فلا أخرج منها حتى تغلق أبوابها .

ومع مطلع السنة الثانية ، عاد ذلك الشاب إلى بلده ، ليستقر ويتزوج . وعبثًا حاولت أن أجد غرفة بديلة عن غرفته ، كي يتمكن من الزواج في بيته فلم أجد .

كانت مشكلة السكن تتفاقم باستمرار ، فهناك بيوت خالية كثيرة معروضة للبيع ، ولكن ليس هناك غرفة واحدة معروضة للإيجار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت