فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 298

كل ذلك كان خوفًا من أن المستأجر يحميه القانون فلا يستطيع المؤجر أن يخليه من بيته . أمام وضع اجتماعي كهذا ، لم يكن أمامنا من خيار إلا أن نبقى في البيت . ولم يبق أمام صاحب البيت من خيار له ، إلا أن يتزوج قانعًا مضطرًا لبقائنا أنا وأمي .

لم يمض على زواجه أسبوعان حتى تعرضت زوجته لحريق من ماء حار جدًا ، اندفع عليها ـ وهي منحنية ـ من صفيحة موضوعة فوق نار الغاز وهي تغلي ، فانسكب الماء الحار على مؤخرة رأسها ثم رقبتها ليغطي ظهرها كله .

صُنّف حريقها من الدرجة الثالثة ، وأوشكت على الموت . وبعد علاج طويل في المستشفى خرجت سليمة . ومع الأيام بدأت تعود إلى طبيعتها .

كانت أمي تمنحها كل رعاية وعطف ، وتقوم بخدمة البيت أثناء غيابها لكونها تعمل مدرِّسة في وزارة التربية ، وفي هذه الأثناء تم التعرف على عائلتها المكونة من أمها وأخت لها تصغرها بسنتين . ثم أخذت العلاقة بهذه العائلة تشتد أكثر فأكثر ، ومن خلال ذلك كانت هناك ظواهر تدعو للاستغراب . فالبنتان لا يعرفان أباهما منذ طفولتهما ، ويجهلان إن كان والدهما حيًا أو ميتًا .

ثم إن هذه الفتاة الأصغر سنًا من أختها ، كانت قد تعرضت لحادث مروري من دراجة نارية ، كانت من الشدة أنها خضعت لعمليات جراحية كانت آخرها وهي في سنّ الرابعة عشر عملية تم فيها استئصال الرحم لها .

وكانت لا تزال تعاني ـ وهي تناهز الخامسة والعشرين في ذلك الوقت ـ من مرض عصبي نتيجة لذلك الحادث ، بحيث كانت وهي تسير تتوقف لثوان فجأة ، فإذا ما كانت تحمل أوانٍ سقطت من يدها .

ثم تبين لي أن هذه العائلة ثرية ، ومصدر ثرائها أن أم الفتاتين تعيش في بيت في مكان معروف في دمشق ، والبيت عبارة عن بيت عربي دمشقي قديم من طابقين ، ويعيش معها ثلاثة أخوة ذكور ، أكبرهم سنًا تزوج ولم ينجب . وغادر بيت أخته إلى غيرما رجعة .

أما أصغرهم سنًا فقد امتد به العمر إلى التسعين عامًا ، ومات وهو أعزب أيضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت