ثبت الله قدميه يوم القيامة. لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون عليه روادا، ولا يفترقون إلا عن ذواق - وفي رواية العلوي: ولا يفترقون إلا عن ذوق - ويخرجون أدلة - زاد العلوي: يعني فقهاء - قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟ - وفي رواية العلوي: قلت: فأخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟ - فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا مما يعنيهم، ويؤلفهم ولا ينفرهم - قال أبو غسان: أو يفرقهم. وفي رواية العلوي: ولا يفرقهم - ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه، يتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق ولا يحوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة. قال: فسألته عن مجلسه - زاد العلوي: كيف كان يصنع فيه؟ - فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن، وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، يعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها، أو بميسور من القول، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبه فيه الحرم، ولا تنثى فلتاته، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى - وفي رواية العلوي: وصاروا عنده في الحق متقاربين يتفاضلون بالتقوى - سقط منها ما بينهما، ثم اتفقت الروايتان: متواضعين يوقرون فيه الكبير، ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة. ويحفظون - قال أبو غسان: أو يحيطون - الغريب. وفي رواية العلوي: ويرحمون الغريب. قال: قلت: كيف كان سيرته في جلسائه؟ - وفي رواية العلوي: فسألته عن سيرته في جلسائه؟ - فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب، ولا فحاش ولا عياب، ولا مزاح، يتغافل عما لا يشتهى، ولا يويس منه، ولا يحبب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده - زاد العلوي: الحديث - من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث ألويتهم - وفي رواية العلوي: أولهم - يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته، حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم - وفي رواية العلوي: في المنطق - ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكاف، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بهي أو قيام - وفي رواية العلوي: بانتهاء أو قيام - قال: فسألته كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أربع: الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكر - وفي رواية العلوي: والتفكير - فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس. وأما تذكره - أو قال: تفكره - قال سعيد: تفكره، ولم يشك - وفي رواية العلوي: تفكيره - ففيما يبقى ويفنى، وجمع له صلى الله عليه وسلم: الحلم، والصبر، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسنى - قال سعيد والعلوي: بالحسن - ليقتدي به، وتركه القبيح لينتهى عنه - وفي رواية العلوي: ليتناهى عنه - واجتهاد الرأي فيما أصلح أمته، والقيام فيما جمع لهم الدنيا والآخرة - وفي رواية العلوي: والقيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة - صلى الله عليه وسلم
الراوي: هند بن أبي هالة التميمي و علي - المحدث: البيهقي -
يستمع للناس ليعلم أحوالهم
أنه خرج وافدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق. قال: فقدمنا المدينة لانسلاخ رجب، فصلينا معه صلاة الغداة، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس خطيبا فقال: أيها الناس إني قد خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيام إلا لأسمعكم، فهل من امرئ بعثه قومه فقالوا: اعلم، اعلم لنا، ما يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ لعله أن يلهيه حديث نفسه، أو حديث صاحبه، أو تلهيه الضلالة، أفلا إني مسئول هل بلغت؟ ألا اسمعوا تعيشوا، ألا اجلسوا ألا اجلسوا فجلس الناس، وقمت أنا وصاحبي حتى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره قلت: إني سائلك عن حاجتي، فلا تعجلن علي، قال: سل ما شئت.، قلت: يا رسول الله، هل عندك من علم الغيب؟ فضحك لعمر الله وهز رأسه، وعلم أني أبتغي تسقطه. فقال: ضن ربك بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله، وأشار بيده. فقلت: ما هن يا رسول الله؟ قال: علم المنية، قد علم متى منية أحدكم ولا تعلمونه، وعلم يوم الغيث. يشرف عليكم أزلين مشفقين فيظل يضحك، قد علم أن غوثكم قريب. قال لقيط: فقلت: يا رسول الله لن نعدم من رب يضحك خيرا من رسول الله. قال: وعلم ما في غد، قد علم ما أنت طاعم، غدا، ولا تعلمه. وعلم يوم الساعة. قال: وأحسبه ذكر ما في الأرحام. وذكر الحديث ...
الراوي: أبو رزين لقيط بن عامر المحدث: ابن خزيمة - المصدر: التوحيد -
ينفى التهمة عن نفسه في مواقع الشبهات ليظل مثلا أعلى
كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفا. فأتيته أزوره ليلا. فحدثته. ثم قمت لأنقلب. فقام معي ليقلبني. وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد. فمر رجلان من الأنصار. فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم"على رسلكما. إنها صفية بنت حيي"فقالا: سبحان الله! يا رسول الله! قال"إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم. وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا"أو قال"شيئا".
الراوي: صفية بنت حيي المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم -