إكرام العلماء بإمساك الركاب
ذهب زيد بن ثابت ليركب فأمسك ابن عباس بالركاب، فقال: تنح يا ابن عم رسول الله، قال: لا، هكذا نفعل بالعلماء والكبراء
الراوي: الشعبي - المحدث: ابن حجر العسقلاني -
هيبة العالم
مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجا فخرجت معه، فلما رجعت وكنا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه فقلت: يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه، فقال: تلك حفصة وعائشة، قال: فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبة لك، قال: فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم فاسألني، فإن كان لي علم خبرتك به
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري -
البكاء على موت العلماء
عن حديث الحارث بن عميرة، أنه قدم مع معاذ من اليمن، فمكث معه في داره وفي منزله، فأصابهم الطاعون، فطعن معاذ وأبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة وأبو مالك في يوم واحد، وكان عمرو بن العاص حين خبر بالطاعون فرق فرقا شديدا وقال: يا أيها الناس، تفرقوا في هذه الشعاب، فقد نزل بكم أمر لا أراه إلا رجزا وطاعونا. فقال شرحبيل بن حسنة: كذبت، قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت أضل من حمار أهلك، فقال عمرو: صدقت، وقال معاذ بن جبل لعمرو بن العاص: كذبت، ليس بالطاعون ولا الرجز، ولكنها رحمة ربكم ودعوة نبيكم صلى الله عليه وسلم، وموت الصالحين قبلكم، اللهم فآت آل معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة. قال: فما أمسى حتى طعن ابنه عبد الرحمن، وأحب الناس إليه الذي كان يكنى به، فرجع معاذ من المسجد فوجده مكروبا، فقال يا عبد الرحمن كيف أنت؟ فاستجاب له فقال عبد الرحمن: يا أبت الحق من ربك، فلا تكونن من الممترين، فقال معاذ: وأنا ستجدني إن شاء الله من الصابرين، فمات من ليلته ودفنه من الغد. فجعل معاذ بن جبل يرسل الحارث بن عميرة إلى أبي عبيدة يسأله: كيف أنت؟ فأراه أبو عبيدة طعنة بكفه، فبكى الحارث بن عميرة إلى أبي عبيدة، وفرق منها حين رآها، فأقسم أبو عبيدة بالله: ما يحب أن له مكانه حمر النعم، فرجع الحارث بن عميرة إلى معاذ فوجده مغشيا عليه، فبكى الحارث واستبكى، ثم إن معاذا أفاق، فقال: يا ابن الحميرية لم تبكي علي؟ أعوذ بالله منك. فقال الحارث والله ما عليك أبكي. فقال معاذ: فعلى من تبكي؟ قال: أبكي على ما فاتني منك العصرين: الغدو والرواح أي من العلم، فقال معاذ: أجلسني. فأجلسه في حجره فقال: اسمع مني فإني أوصيك بوصية: إن الذي تبكي علي من غدوك ورواحك، فإن العلم مكانه بين لوحي المصحف، فإن أعيا عليك تفسيره فاطلبه بعدي عند ثلاثة: عويمرا أبي الدرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند ابن أم عبد يعني: عبد الله بن مسعود - واحذر زلة العالم وجدال المنافق. ثم إن معاذا اشتد به الموت، فنزع أشد العالم نزعة، فكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه فقال: اخنقني خنقك، فوعزتك إنك لتعلم أني أحبك
الراوي: الحارث بن عميرة - المحدث: ابن حجر العسقلاني -
لا يوقظ من نومه
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه
الراوي: عمران بن حصين المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري -
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعود مرضى مساكين المسلمين وضعفائهم، ويتبع جنائزهم، ولا يصلي عليهم غيره، وأن امرأة مسكينة من أهل العوالي طال سقمها، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عنها من حضرها من جيرانها، وأمرهم أن لا يدفنوها إن حدث بها حدث فيصلي عليها، فتوفيت تلك المرأة ليلا، واحتملوها، فأتوا بها مع الجنائز - أو قال: موضع الجنائز عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - ليصلي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمرهم، فوجدوه قد نام بعد صلاة العشاء، فكرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه، فصلوا عليها، ثم انطلقوا بها، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، سأل عنها من حضره من جيرانها، فأخبروه خبرها، وأنهم كرهوا أن يهجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، فقال لهم رسول الله صلى الله عيه وسلم: ولم فعلتم؟ انطلقوا، فانطلقوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قاموا على قبرها، فصفوا وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يصف للصلاة على الجنازة، فصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكبر أربعا كما يكبر على الجنائز.
الراوي: بعض أصحابه صلى الله عليه وسلم المحدث: الألباني - المصدر: أحكام الجنائز -