و يورد المؤلف في الفصل الأخير الجديد من الأدلة التي تؤكد على وجود سقطات في القرآن الكريم كأية الرجم مثلا، أو جزء من سورة الأحزاب الذي أكله داجن بيت الرسول صلى الله عليه و سلم! و خلاف ذلك من الأدلة عديمة الأصل و التي لا نقول عليها إلا أنها تخرصات.
فقد سبق و أوردنا ردا على هذا بأن أية الرجم قد نسخت لفظا و تركت حكما و ذلك بأمر و بوحي من الله عز و جل و سبق أن أوردنا دليلا في هذا الموضوع في الفصل الثالث من هذا الكتاب و نورد ما أورده السيوطي في كتاب الأتقان في أية الرجم: وقال في البرهان في قول عمر: لولا أن تقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها: يعني آية الرجم. ظاهرة أن كتابتها جائزة وإنما منعه قول الناس. والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه فإذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة لأن هذا شأن المكتوب. وقد يقال لوكانت التلاوة باقية لبادر عمر ولم يعرج على مقالة الناس لأن مقالة الناس لا يصلح مانعًا [1] . أ هـ.
فمن المعروف غيرة عمر بن الخطاب في الحق فلو كانت لا تزال من القرآن لما قال عمر: (لولا أن تقول الناس زاد عمر في كتاب الله ... الخ)
و يقول أيضا تعليقا على الأية 16 من سورة البقرة: أن موضوع نسخ الأياتع أو نسيانها من عند الله عز و جل هو موضوع غير مقبول عند النصارى!
الجدير بالذكر أن المؤلف قد أورد خطأ في نص الأية و كذا في رقمها بالمصحف و الصواب هو: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَاتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة-106) و ليس 16 كما أورد المؤلف، فنحن لا نسمح بالخطأ في أيات كتاب الله حتى و لو كان ذلك في كتاب ينقدها! فكان على المؤلف أن يورد الأية على النحو الصواب لتكون الحجة له لا عليه!
و مسألة قبول هذا عند النصارى أو غيره لا يهمنا نحن المسلمين في شيء، فقد علمنا الحق تبارك و تعالى الإيمان بكل ما هو منزل من عنده و التسليم بصحته و ذلك باقتناع من القلب و هو ما ليس موجودا عند النصارى و اليهود كما قال في كتابه الحكيم: {مّنَ الّذِينَ هَادُوا يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} (النساء -46) جدير بالذكر أيضا أن اختلاف العقائد قد يكون فرقا كبيرا يحول بين وعي الأمر جيدا و الأيمان به و عدم تصديقه و الإقتناع به على الأطلاق!!
أما عن موضوع داجن بيت الرسول: فيورد المؤلف حديثا برواية ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها أنها ذهبت بعد دفن الرسول الكريم لتبحث عن بقية سورة الأحزاب تحت فراش الرسول فوجدت أنه داجن البيت قد أكل الرق بما فيه من الوحي! و في الواقع أنه حديث غريب بل و موضوع رغم ثقتنا في رواته لعدة أسباب:
1.لم نقرأ من قبل عن أن بيت الرسول كان يربي الدواجن، و لو كان كذلك لتصدق بها الرسول الكريم قبل موته مع ما تصدق به، فتروي كتب السيرة أن الرسول صلى الله عليه و سلم قبل وفاته بيوم واحد قد أعتق غلمانه
(1) الأتقان - النوع السابع و الأربعون (في ناسخه و منسوخه - فوائد منثورة)