فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 27

عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلًا من قريش والأنصار فبعثوا إلى الربعة التي في بيت عمر فجيء بها وكان عثمان يتعاهدهم فكانوا إذا اندرءوا في شيء أخروه. قال محمد: فظننت أنما كانوا يؤخرونه لينظروا أحدثهم عهدًا بالعرضة الأخيرة فيكتبونه على قوله. وأخرج ابن أبي داود بسند صحيح عن سويد بن غفلة قال: قال عليّ لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأمنا قال ما تقولون في هذه القراءة فقد بلغني أن بعضهم يقول إن قراءتي خير من قراءتك وهذه يكاد يكون كفرًا قلنا: فما ترى قال: أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد فال تكون فرقة ولا اختلاف قلنا: فنعم ما رأيت. و قال ابن التين وغيره: الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته لأنه لم يكن مجموعًا في موضع واحد فجمعه في صحائف مرتبًا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القراءة حتى قرأوه بلغاتهم على اتساع اللغات فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئه بعض فخشى من تفاقم الأمر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبًا لسوره واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجًا بأنه نزل بلغتهم وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم رفعًا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر فرأى أن الحاجة إلى ذلك قد انتهت فاقتصر على لغة واحدة. وقال القاضي أبو بكر في الانتصار: لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإلغاء ما ليس كذلك وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ولا تأويل أثبت مع تنزيل، ولا منسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته، وحفظه خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد. وقال الحارث المحاسبي: المشهور عند الناس أن جامع القرآن عثمان وليس كذلك إنما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار لما خشى الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات فأما قبل ذلك فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي أنزل بها القرآن فأما السابق إلى جمع الجملة فهوالصديق وقد قال عليّ: لووليت لعملت بالمصاحف التي عمل بها عثمان. أ هـ.

و في نهاية الفصل يورد المؤلف تعليقا مسهبا في ص29، يورد في صدره أن الخليفة عثمان كان جهده كله ليجعل القرآن بلغة قريش ليحقق السيادة و الزعامة القرشية التي سعى الأسلام لتحقيقها و يورد قصه لا نعلم مدى صحتها عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عندما أراد أن يكتب كلمة (تابوت) بالتاء المربوطة لتصير (تابوة) !! و نقول للمؤلف أن هذا غريب لأن الكلمة التي تكتب بالتاء المربوطة هي التي تنطق بالتاء عند الأضافة و بالهاء عند الأفراد، و قد عرفها العرب القدماء (راجع صورة صحيفة القرآن ص16) فنجد كلمة (مشكاة) و (شجرة) و (زيتونة) و غيرها، فعند الأضافة تنطق (مشكات) و عند الأفراد تنطق (مشكاهـ) و هكذا، و لكن ليس الحال في (تابوت) فهي في الأضافة و الأفراد تنطق بالتاء فلا يصح أن تكتب بالتاء المربوطة، و لا يصدر هذا الخطأ من رجل اشتهر بالفصاحة و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت