وسلم كان يأمر بكتابته ولكنه كان مفرقًا في الرقاع والأكتاف والعسب فإنما أمر الصدّيق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعًا وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها قرآن منتشرًا فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء. قال: فإن قيل: كيف وقعت الثقة بأصحاب الرقاع وصدور الرجال قيل لأنهم كانوا يبدون عن تأليف معجوز ونظم معروف قد شاهدوا تلاوته من النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة فكان تزوير ما ليس منه مأمونا وإنما كان الخوف من ذهاب شيء من صحفه. أ هـ. فكيف لا يعد هذا جمعا للقرأن؟ بل أنه الجمع الأول الذي به اهتدى الخلفاء الراشدون من بعده.
? و في اول ص27 يورد حديثا عن ضياع أية من القرآن كانت مع رجل قتل يوم اليمامة، و قد نسي أن يورد المرجع الذي اقتبس منه هذا الحديث. و بالبحث وجدناه فعلا في كتاب الأتقان / النوع 18 و بالبحث وجدنا المحقق و علق عليه في الهامش بأنه اسناد منقطع أي حديث ضعيف لا يؤخذ بكلامه بل أورده السيوطي ضمن ما أورد من أحاديث توضح جمع عمر رضي الله عنه للقرآن. و عدم اعتدادنا به لسبب بسيط أوردناه سابقا و نورده مرة اخرى، و هو أن القرآن قد نقل عن طريق التواتر و ليس عن طريق الكتابة. فإذا لم تكتب الأية فهناك العشرات بل المئات من الصحابة قد حفظوها عن ظهر قلب من النبي صلى الله عليه و سلم و منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي كان يصلي بالناس اماما في حياة النبي صلوات الله عليه لأنه اكثرهم قراءة و حفظا للقرآن. و رغم ذلك، و لأنه بشر يحتمل فيه النسيان و الخطأ فقد أوصى عند جمع الأيات ألا يسجلوا الأية إلا اذا شهد عليها شاهدان لا لشكه في صدق و نزاهة الشهود - كما قال المؤلف بمنتهى الصفاقة - فهم صحابة رسول الله رضوان الله عليهم الذين يستنون بسنته و يتخلقون بخُلُقه و لكن لثقل المسئولية إذ أنه كتاب الله، و أيضا للتأكد من عدم الخطأ أو النسيان و للتأكد أنه قد أخذها عن النبي صلى الله عليه و سلم كما يقول السيوطي في الأتقان: قال ابن حجر: وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب وقال السخاوي في جمال القراء: المراد انهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أوالمراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن. قال أبو شامة: وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم لا من مجرد الحفظ [1] . أ هـ. و لا يعني هذا ايضا أنه قد فقدت الكثير من الأيات عندما لم يتوافر لها شاهدين - كما يقول المؤلف ص30 - و يحتج بأية الرجم و كل الصحابة على عهد النبي صلى الله عليه و سلم و منهم عمر يعرفون أن أية الرجم قد نسخت كتابةً و لم تنسخ حكمًا بأمر النبي الكريم صلوات الله عليه، فلو كانت من القرآن لما سكت عمر و نحن جميعا نعرف دفاعه عن الحق، و احتفاظه بالآية لأنها كانت قد أنزلت على رسول الله ذات يوم ثم أمر صلى الله عليه و سلم ألا تكتب مع استمرار حكمها.
? أما جمع القرآن على عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه فكان توحيد للقراءات على قراءة واحدة، و يورد السيوطي هذا في كتابه فيقول: وأخرج ابن أبي داود من طريق محمد بن سيرين عن كثير بن أفلح قال: لما أراد
(1) كتاب الأتقان / النوع الثامن عشر (في جمعه و ترتيبه)