الصفحة 14 من 26

وروى ابن سعد [1] عن عمرو بن أبي عمرو قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث أن عائشة كانت تلبس الأحمرين المذهب والمعصفر وهي محرمة.

وفي رواية له قال: سألت القاسم بن محمد، قلت: إن ناسا يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الأحمرين العصفر والذهب.

فقال: كذبوا والله، لقد رأيت عائشة تلبس المعصفرات، وتلبس خواتم الذهب.

وروى ابن أبي شيبة وغيره [2] عن الحسن قال: كتب زياد إلى الحكم بن عمرو الغفاري وهو على خراسان: أن أمير المؤمنين كتب أن يصطفي له البيضاء والصفراء، فلا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضة.

فكتب إليه: بلغني كتابك تذكر أن أمير المؤمنين كتب أن يصطفي له البيضاء والصفراء، وأني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين، وأنه والله لو أن السماوات والأرض كانتا رتقا على عبد ثم اتقى الله جعل الله له مخرجا، والسلام عليكم.

ثم قال للناس: اغدوا على مالكم، فغدوا، فقسمه بينهم.

رابعا: ما جاء في ذلك عن بعض الأئمة والفقهاء

ومما جاء من ذلك في كلام العلماء على سبيل المثال لا على وجه الاستقصاء:

قال أبو وائل [3] : لما احتضر مسروق بن الأجدع قال أموت على أمر لم يسنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر ولا عمر، أما إني لست أدع صفراء ولا بيضاء إلا ما في سيفي هذا، فبيعوه وكفنوني به.

وفي المدونة [4] : قلت: ويجوز التبر الأحمر الإبريز الهرقلي الجيد، بالذهب الأصفر ذهب العمل [5] ؛ واحد من هذا بواحد من هذا وفضل؟

قال مالك: لا يصلح إلا مثلا بمثل.

قلت: فلو اشترى دنانير منقوشة مضروبة ذهبا إبريزا أحمرا جيدا، بتبر ذهب أصفر للعمل وزنا بوزن؟

(1) الطبقات الكبرى 8/ 70.

(2) رواه ابن أبي شيبة 6/ 201 (30660) ، وذكره ابن كثير في أحداث سنة خمس وأربعين (البداية والنهاية 8/ 29) ، قال: وفى هذه السنة غزا الحكم بن عمرو نائب زياد على خراسان جبل الأسل عن أمر زياد فقتل منهم خلقا كثيرا وغنم أموالا جمة، فكتب إليه زياد: إن أمير المؤمنين قد جاء كتابه أن يصطفى له كل صفراء أو بيضاء يعنى الذهب والفضة يجمع كله من هذه الغنيمة لبيت المال.

فكتب الحكم بن عمرو إن كتاب الله مقدم على كتاب امير المؤمنين وإنه والله لو كانت السموات والأرض على عدو فاتقى الله يجعل له مخرجا ثم نادى في الناس أن اغدوا على قسم غنيمتكم فقسمها بينهم وخالف زيادا فيما كتب إليه عن معاوية وعزل الخمس كما أمر الله ورسوله ثم قال الحكم إن كان لى عندك خير فاقبضنى إليك فمات بمرو من خراسان - رضي الله عنه -.

(3) الطبقات الكبرى لابن سعد 6/ 83، تاريخ مدينة دمشق 57/ 436، ولفظ الخبر له.

(4) المدونة الكبرى 8/ 438.

(5) كذا فيه، والمعنى الذهب المصنع، والعبارة فيها شيء، والله علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت