وروى الحميدي [1] عن زر بن حبيش قال: سألت عائشة - رضي الله عنه - عن ميراث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: أعن ميراث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسأل؟! ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفراء ولا بيضاء، ولا شاة ولا بعيرا، ولا عبدا ولا أمة، ولا ذهبا ولا فضة [2] .
وروى الدارقطني [3] من طريق إسحاق الأزرق عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث بن المصطلق قال: لم يترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفراء ولا بيضاء؛ إلا أرضا جعلها صدقة وبغلته البيضاء.
روى الإمام أحمد في فضائل الصحابة [4] : عن علي بن ربيعة الوالبي عن علي بن أبي طالب - صلى الله عليه وسلم - قال: جاءه ابن التياح [5] فقال: يا أمير المؤمنين، امتلأ بيت مال المسلمين من صفراء وبيضاء.
قال: الله أكبر، قال: فقام متوكيا على بن التياح حتى قام على بيت مال المسلمين، فقال:
هذا جناي وخياره فيه وكل جان يده الى فيه [6]
يا ابن التياح، علي بأشياخ الكوفة.
قال: فنودي في الناس، فأعطى جميع ما في بيت المسلمين، وهو يقول: يا صفراء يا بيضاء غري غيري، ها وها، وهو يقول: يا صفراء يا بيضاء غري غيري، ها وها، حتى ما بقي فيه دينار ولا درهم، ثم أمر بنضحه، وصلى فيه ركعتين.
قال ابن الأثير [7] : يريد الذهب والفضة.
(1) مسند الحميدي 1/ 132 (271) عن سفيان عن مسعر عن عاصم بن بهدلة عن زر به، وأخرجه بهذا اللفظ أيضا أبو الشيخ بن حيان في طبقات المحدثين باصبهان 2/ 272 عن شعبة عن مسعر به، ورواه أحمد 6/ 136، 185،187، و الطيالسي ص219 (1565) ، و إسحاق بن راهويه في مسنده 3/ 928 (1623) ، والترمذي في الشمائل المحمدية ص319 (388) ، وابن حبان14/ 283 (6368) ، 14/ 572 (6606) ، من طرق عن زر به بلفظ: دينارا ولا درهما، و رواه مسلم في صحيحه 3/ 1256 (1635) من طريق الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة بلفظ: ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء، وأخرجه أيضا من هذا الطريق بهذا اللفظ الإمام أحمد 6/ 44 (24222) ، وأبو داود 3/ 112 (2863) ، والنسائي في الكبرى 4/ 101 (6448) (6449) ، والصغرى 6/ 240 (3621) (3622) ، وابن ماجه 2/ 900 (2695) ، وغيرهم.
(2) الصفراء والبيضاء هي الذهب والفضة، ولعلها - رضي الله عنه - لما عطفت اقتضى ذلك تأكيدا أو مغايرة، فيكون المقصود بالصفراء والبيضاء النقد المضروب من الذهب والفضة كما هو غالب الإطلاق، وكما في الروايات الأخرى دينارا ولا درهما، والذهب والفضة أرادت بها التبر غير المضروب والله أعلم.
(3) سنن الدارقطني 4/ 185 أول كتاب الأحباس، وأصل الحديث في صحيح البخاري في أول كتاب الوصايا رقم (2739) ، وفي المغازي رقم (4461) عن أبي إسحاق به نحوه، ولفظه في موضع الشاهد: درهما ولا دينارا.
(4) فضائل الصحابة 1/ 531 ـ 532 (884) ، و قال محققه وصي الله عباس: إسناده حسن، وفي رواية له (886) عن مجمع التيمي: أن عليا كان يأمر ببيت المال فيكنس، ثم ينضح، ثم يصلي، رجاء أن يشهد له يوم القيامة انه لم يحبس فيه المال عن المسلمين، ومن طريقه رواه أبو نعيم في الحلية 1/ 80 - 81، ورواه أيضا ابن أبي شيبة 6/ 458 (32900) ، وأبو عبيد في كتاب الأموال ص285 (675) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 42/ 478، بمعناه من طريق آخر، ولفظ أبي عبيد: يا حمراء ويا بيضاء احمري وابيضي وغري غيري.
(5) هو عامر بن التياح مؤذن علي - رضي الله عنه - (عن هامش فضائل الصحابة) .
(6) قال ابن قتيبة: وقوله هذا جناي وخياره فيه، مثل ضربه، أصله لعمرو ابن عدي ابن أخت جَذيمة الأبرش، وكان يجني الكمأة بين يدي جَذيمة مع أتراب له، فكان أترابه إذا وجدوا خيارا الكمأة أكلوها، وإذا وجدها عمرو جعلها في كمه أو في حجره، وأتى بها خاله، وهو يقول هذا القول، وأراد علي - رضي الله عنه - أنه لم يتلطخ من ذلك المال بشيء، ولم يصبه (غريب الحديث لأبي محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري 1/ 347) .
(7) النهاية في غريب الحديث 3/ 37.