قال: قال مالك: ذلك جائز.
قلت: فإن أصاب في الدنانير ما لا تجوز عينه في السوق، وذهبه جيد أحمر، أينتقض الصرف بينهما أم لا؟
قال: لم أسمع من مالك فيه شيئا، ولا أرى أن ينتقض الصرف بينهما، ولا أرى له أن يرد لما دخل الدنانير من نقصان العين؛ لأن ذهبه مثل الذهب التي أعطى وأفضل، فليس له أن يرجع بشيء؛ إلا أن يصيب ذهب الدنانير ذهبا مغشوشا؛ فينتقض من الذهب بوزن الدنانير التي أصابها دون ذهبه، ولا ينتقض الصرف كله.
وفي المدونة أيضا [1] : قلت: أرأيت لو أني صارفت رجلا دنانير سكية مضروبة ذهبا أصفر بذهب تبر مكسور إبريز أحمر وزنا بوزن؟
قال: لا بأس بذلك.
قلت: فلو كانت دنانيري ذهبا أصفر كلها سكية مضروبة، فبعتها منه بذهب تبر إبريز أحمر، ومعها دنانير ذهب أصفر سكية مضروبة نصفها تبر ونصفها سكية مثل سكة الدنانير الأخرى؟ قال: إذا كانت السكتان نفاقهما عند الناس سواء، التي مع الإبريز التبر، والتي ليس معها شيء فهو جائز، كان التبر أرفع من الدنانير أو دون الدنانير.
وروى الطحاوي [2] من طريق طعمة بن عمرو قال: رأيت صفرة الذهب بين ثنايا أو قال بين ثنيتي موسى بن طلحة.
وقال ابن عبدالبر [3] : فالفضة السوداء والبيضاء والذهب الأحمر والأصفر كل ذلك لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل وزنا بوزن سواء بسواء.
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى [4] :الذهب كله أحمر.
وقال الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع [5] : ولا يعرف للذهب لون غير الصفرة.
وقال شيخنا د. إبراهيم بن محمد الصبيحي: ومن المعلوم أن لون الذهب ما بين الحمرة والصفرة. [6]
خامسا: ما جاء في ذلك من اللطائف
عن عطاء بن مسلم الحلبي قال [7] : كان الأعمش إذا غضب على أصحاب الحديث قال: لا أحدثكم ولا كرامة، ولا تستأهلونه ولا يرى عليكم أثره.
(1) المدونة الكبرى 8/ 439 ـ 440.
(2) شرح معاني الآثار 4/ 258.
(3) التمهيد 2/ 243.
(4) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين 11/ 101 في باب الآنية.
(5) مجموع فتاوى وبحوث الشيخ عبدالله المنيع 1/ 316.
(6) فقه زكاة الحلي ص 102. ط الأولى 1412هـ.
(7) شرف أصحاب الحديث ص136.