فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 125

فلهذا النبات نوعان من المجموعات الزهرية ، ذكور وإناث ، وهي تتكون داخل مقصورات تضيق عند منتصفها ، ويتم التلقيح بواسطة ذبابة دقيقة تدخل إلى المقصورة ، ولا تكاد تجتاز المنطقة الضيقة الوسطى حتى تجد نفسها سجينة ، ليس بسبب الضيق فقط ، بل بسبب تغطية الجدران الداخلية بمادة شمعية منزلقة ، يتعذر معها على الحشرة أن تثبت أقدامها ، وعندئذ تدور الحشرة بصورة جنونية داخل المكان ، فتعلق هبوات اللقاح بجسمها ، وبعد قليل تتصلب جوانب المقصورة بعض الشيء فتستطيع الحشرة الخروج بعد أن يكون جسمها قد تغطى بهبوات اللقاح ، فإذا زارت الحشرة مقصورة مذكرة أخرى تكررت العملية السابقة .

أما إذا دخلت مقصورة أنثى ، فإنها تسجن في داخلها سجنا دائما حتى تموت ، وعند محاولاتها اليائسة للخروج تقوم بتلقيح الأزهار الأنثى ، إن النبات في هذه الحالة لا يهتم بخروج الحشرة ، لأنها تكون قد أدت رسالتها ، أما عند زيارتها للمقصورات المذكرة فإنها يسمح لها بالخروج ، لأنها لا تكون قد أدت رسالتها بعد . ؟ !

أفلا تدل كل هذه الشواهد على وجود الله ؟ إنه من الصعب على عقولنا إن كل هذا التوفيق العجيب قد تم بمحض الصدفة ، أنه لا بد أن يكون نتيجة توجيه محكم احتاج إلى قدرة وتدبير (2) .

لقد دخلت حيت زيارتي لجنوب شرقي آسيا منذ ثلاث سنوات - دخلت إلى الغابة ، مع بعض الأخوة من أهل البلاد ، فأرشدونا إلى نبات نجمي لا ساق له يمتد على الأرض ، ويمتاز بأنه بمجرد لمسه أو ضربه بعود ، أو تحريكه ، يمتاز بأنه يذبل فورا ، فترتخي الأوراق وتذبل ، ومن ثم تلتف وتتجعد ، وكأن هذا النبات يعلم أن خطرا قد داهمه ، ولذلك يظهر نفسه بمظهر الميت وهو كثير الانتشار في الغابة . على أنه لو مرت عليه حشرة من الحشرات التي لا تتغذى به فانه لا يأبه لها ولا يتأثر ، مع أنها قد تحركه ، وكأنه يعلم أنه لا خوف من هذه الحشرة ولا ضرر يلحقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت