وإذا قلنا أن الإنسان يتحرك بالعقل والإرادة ،و الحيوان يتحرك فيكف يتحرك هذا النبات ، وكيف يدرك العدو من الصديق ، فأي عقل ، وأي عريزة ، وأي الهام يوجهونه هذا التوجيه .
إنها آيات الله في النبات كما هي آياته في السماء والأرض والإنسان والحيوان .
إن بعض الأشجار في الغابات ترتفع في الجو ما يزيد عن ثمانين مترا ويصل محيط جذعها عند القاعدة 31 مترا ، وقطرها 9,5 مترا ، ويبلغ وزنها 2000 طن ولا شك أن جذرها في معدل ارتفاعها في الجو أو يقاربه ، وهي أشجار السيكويا في كاليفورنيا ، ومع كل هذا الحجم المفرط الطول العجيب نجد أن الماء يرتفع من أعماق الأرض وبصورة دقيقة منتظمة إلى كل فرع ، وكل غصن ، وكل ورقة مهما دقت شعيراتها ورق سمكها . مما تعجز عنه أضخم مضخة موجودة في العالم .
فمن الذي أودع في هذا النبات وأمثاله هذه القدرة الماصة الكابسة ، لتوصل الماء إلى هذا الارتفاع الهائل في الجو بحيث لو قطعنا ورقة من أعلى هذه الشجرة لوجدنا الماء يتقاطر منها ؟ على أننا لا نرى فيها ما نجده في المدن والعمارات من الأنابيب ، ولا تحتاج إلى وقود وطاقة ؟
أنها آية الله الدالة على وجوده ووحدانيته وقدرته والتي تتجلى لنا في كل شيء ؟
] وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ { 33} وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ { 34} لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ { 35} سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ [ {يس/36}