يقول لورنس كولتون وهو أخصائي علوم الغابات والنباتات: تحتوي النباتات على هرمونات تقوم بأداء وظائف مختلفة فيها ، ومن فصيلة هذه الهرومونات مركب صناعي اسمه (( 2 - 4 - 5 - ت ) )يقوم بإنضاج ثمار الطماطم ، ويمنع استنبات البطاطس عند خزنه ، ويؤدي إلى سرعة نمو الأجزاء الجذرية عند زراعتها ، وربما يقوم بغير ذلك من الوظائف الحيوية العديدة التي لم نكتشفها .
وهذا الهرمون - أو بعبارة أصح - هذا المنظم لعملية النمو - مما أبدعه الخالق الأعظم مشابه لما استطاع الإنسان أن يقوم بتركيبه في المعمل بعد تفكير وتدبير - يعد دليلا على ما يسود هذا الخلق من نظام وتدبير .
ويهمنا في هذا المقام الطريق التي يسلكها النظير المشع لهذا المركب داخل أشجار الغابات ، فذرة الكربون الأخيرة ( ك 12 ) الداخلة في تكوين هذا المركب ، يمكن أن تستبدل بنظيرتها ( ك 14 ) بطريقة صناعية ، وعندئذ يمكننا استخدام هذا المركب الجديد لكي يحدد بكل دقة الطريق التي يسلكها عند انتقاله من الأوراق إلى الساق إلى الجذور ، بل يمكن فوق ذلك أن نعين معدل حركته داخل النبات ، وقد يعد ذلك من وجهة نظر الخارجين عن الدين مظهرا لروعة الطبيعة ، أما بالنسبة لنا فانه دليل على قوة الله الموجهة التي توجه كل ذرة إلى حيث ينبغي أن تكون ، وترسم طريقها وتحدد مستقرها.
ومن عجائب ما تكشف عنه هذه الدراسات ما يتبين من أن هذا الهرمون يبقى ثابتا لا يتغير داخل النبات برغم ما يقوم به من التفاعلات العديدة . . وأعجب من ذلك كله أنه مهما تغيرت الكمية التي توضع منه على سطح الأوراق فانه لا يمتص منه إلا قدرا ضئيلا ، فالنبات لا يحتاج منه في أداء وظائفه التي تتصل بعمليات التحول الغذائي إلا قدرا يسيرا .
أفلا يدل كل ذلك على نظام دقيق عجيب ، رسمه خالق قادر مدبر (1) ؟
ومن أعجب ما يمكن للإنسان أن يطلع عليه من آثار قدرة الله في عالم النبات هو الزهرة المسمات (( جاك في المقصورة ) ).