فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 125

إن الحشرات تتنفس ، إلا أنها لا رئة لها ، كما هو الحال عند الإنسان ، وإنما تتنفس عن طريق أنابيب ، تضمن لها الحياة ، ولكن مادامت بحجم معين ، فإذا ما زاد حجمها عن المقدار المعين ، عجزت هذه الأنابيب عن تلبية احتياجاتها ومجاراتها في نسبة تزايد حجمها ، ولذلك لم يوجد في العالم حشرة تزيد عن بضع بوصات ، وكذلك لم توجد حشرة ذات جناح طويل إلا نادر ، ولولا رحمة الله ، بجهاز تكوين الحشرة وطريقة تنفسها لزاد حجم الحشرات ، ولسيطرت على العالم بأسره ،ولما أمكن وجود الإنسان، ويمكننا أن نتصور هذا الخطر العظيم فيما لو تصورنا أن النحلة أو الزنبور قد بلغا من الحجم حجم الفيل ، وهما يطيران في السماء ويقعان على كل مايريدانه من المخلوقات ليفتكا بها (1)

إلا أن حكمة الله اقتضت أن تكبح جماح هذه الحشرات بهذا الجهاز الذي يضمن بقاءها صغيرة .

لقد كان العالم يجهل فيما مضى كل شيء عن الفيتامينات ، وعما تؤديه من الوظائف الهامة في الحياة .

وكان الإنسان يصاب أثناء أسفاره البحرية بأمراض نقص التغذية كالاسقربوط مثلا ، الذي كان يفتك بالأعداد الكثيرة ممن يتعرضون له في سقرهم، إلى أن اكتشف فاسكودي جاما الصلة الوثيقة بين فواكه الموالح ومرض الاسقربوط عندما رأى ملاحية يموتون في مدغشقر من هذا المرض ، وبذلك تمكن الإنسان من القضاء عليه وصار الملاحون يحملون معهم كميات كبيرة من عصير الليمون لمقاومة هذا المرض أثناء السفر ، حتى سموا في العهود الماضية بعاصري الليمون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت