فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 125

لقد اضطر أهل أستراليا لزراعة نوع من الصبار كسياج وقائي لهم ، وكان هذا النوع سريع النمو والإنتشار ، ولم يكن في استراليا أي نوع من الحشرات يعاديه ، فنمى ، وتمادى ، حتى غطى في استراليا مساحة كبيرة تقرب من مساحة انجلترا ، وضايق أهل المدن والقرى ، وأتلف مزارعهم ، وحال دون الزراعة ، وصار أهل استراليا أمام هذا الجيش الزاحف إليهم من كل حدب وصوب ، مما يهدد حياتهم ، مما اضطر علماء الحشرات للبحث في جوانب الأرض عن عدو لهذا الجبار العنيد ، يقف في وجهه ، ويمنع انتشاره ،فعثروا على حشرة لا تعيش إلا على الصبار ، ولا تتغذى بغيره ، وهي سريعة الإنتشار بنفس الوقت ، وتمض إلا فترة قصيرة حتى تمكنت هذه الحشرة من الوقوف في وجه الصبار ، بل اضطرته إلى التراجع ، وأنهت مصائب أهل استراليا ، إلا أنها في نفس الوقت تراجعت هي أيضا ، ولم يبق منها سوى بقية قليلة ، وكأنها جيش احتياطي للوقاية ، يكفي لصد الصبار عن الإنتشار إلى الأبد . . . ؟

فلولا هذه الحشرة ، لضاقت الأرض بأهل استراليا ، ولوبقيت الحشرة في نفس أعدادها ، ولم تتراجع هي أيضا ،لقضت على ذلك النوع من الصبار الذي نحتاج إليه .

إنه أعظم توازن في نظام البيئة والحياة ، ليضمن الإستقرار والدوام للجميع ، ولولاه لعدى بعض الأنواع على بعضها الآخر ، واختل توازن الحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت