فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 125

والقمر يبعد عنا مسافة 240 ألف ميل، وينتج عن جاذبيته المد الذي يحدث في البحار ، ولذي يرفع مياه المحيط في بعض الأماكن إلى ستين قدما ، بل يحني القشرة الأرضية مرتين نحو الخارج مسافة عدة بوصات ، ولو كان قمرنا هذا يبعد عنا خمسين ألف ميل مثلا بدلا من المسافة الحالية لبلغ المد من القوة بحيث يغطي جميع الأراضي التي تحت منسوب الماء مرتين في اليوم ، ولأزاح الماء المتدفق الجبال بقوته ، ولربما تحطمت الكرة الأرضية لهذا الاضطراب .

إن كل شيء في هذا الكون، وفي الأرض بصورة خاصة مخلوق على أكمل وجه ، وأدق نظام ، بحيث يكفل استمرار الحياة ودوامها ، ويهيىء للإنسان أسباب الاستمتاع بها والاستفادة منها .

فهل يمكن أن يوجد كل هذا، وبهذه الدقة المتناهية، بدون خالق مدبر حكيم. وعن طريق الصدفة العمياء، اللهم إن العقل المنصف قديما وحديثا

ليشهد بأن هذا الذي ذكرناه أكبر دليل على وجودك ووحدانيتك وقدرتك .

]سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ { 36} وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ {37} وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ { 38} وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ {يس/39} لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ {يس/40}

وهذا التوازن العجيب المذهل الدقيق ، ليس فقط في تكوين الأرض ووضعها ، وإنما هو ظاهر في كل ما يعيش فوقها ، من نبات ، وحيوان ، وإنسان ، بحيث تتاح الفرصة ليعيش الجميع ، في ظل قانون التوازن الألهي فلا يطغي نوع على نوع آخر ليستبد بالحياة ، وقد ضرب العلماء عدة أمثلة لهذه الظاهرة تدلنا على مدى هذا التوازن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت