ولو تضاعف قطرها الحالي لزادت جاذبيتها للأجسام إلى الضعف مما هي عليه الآن ، ولانكمش تبعا لذلك الغلاف الغازي الذي يحيط بها ويحفظها من الشهب ، ولزاد الضغط الجوي على كل بوصة مربعة من خمسة عشر رطلا إلى ثلاثين رطلا من الضغط الجوي ، مما يترتب عليه أسوأ الأثر على الحياة ، إذ يتضاءل حجم الإنسان حتى يصير بحجم السنجاب ، ولتعذرت الحياة الفكرية .
ولو بعدت الأرض إلى ضعف بعدها الحالي عن الشمس، لنقصت كمية الحرارة التي تتلقاها من الشمس إلى ربع كميتها الحالية ، ولطالت دورتها حول الشمس ، وتنتج عن ذلك طول فصل الشتاء وتجمد الكائنات الحية على سطح الأرض ولو نقصت المسافة بين الأرض والشمس إلى نصف ما هي عليه الآن لبلغت الحرارة التي تتلقاها من الشمس أربعة أمثالها ، ولتضاعفت سرعتها المدارية حول الشمس ، ولقصر زمن الفصل إلى نصف زمنه الحالي ، ولا ستحالت الحياة على سطح الأرض لشدة الحرارة .
وهذا الوضع بذاته يأتي فيها لو زادت حرارة الشمس إلى ضعف ما هي عليه الآن أو نقصت إلى النصف ، أو زادت سرعة الأرض حولها ، أو نقصت .
إن الأرض تميل بزاوية قدرها 23 درجة ، ولهذا الميلان دواع مهمة ، إذ لو لم تكن مائلة لكان القطبان في حالة غسق دائم ، ولصار بخار الماء المنبعث من المحيطات يتحرك شمالا وجنوبا مكدسا في طريقة قارات من الجليد .
ولو كانت القشرة الأرضية أكثر سمكا مما هي عليه الآن بمقدار عشرة أقدام، لما وجد الأوكسجين، إذ أن القشرة الأرضية تمتصه حينئذ، وبدونه لا تدوم الحياة.
وكذلك لو زاد عمق المحيطات والبحار بضعة أقدام عما هي عليه الآن،
لا نجذب ثاني أكسيد الكربون والأوكسجين حتى يمتصها الماء، ولا ستحال وجود النبات على الأرض فضلا عن الحياة.