فالأرض كرة معلقة في الفضاء، تدور حول نفسها مرة كل يوم، فينتج عن ذلك الليل والنهار ، وتدور حول الشمس مرة كل عام ،فينتج عن ذلك الفصول الأربعة ، الصيف ، والخريف ، والشتاء ، والربيع ، ويؤدي هذا إلى زيادة مساحة الجزء الصالح للسكنى على سطحها ، ويزيد من اختلاف الأنواع النباتية أكثر مما لو كانت ساكنة ، ويحيط بالأرض غلاف غازي يشتمل على الغازات اللازمة للحياة ، ويمتد حولها إلى ارتفاع يزيد على 500 ميل ، ويبلغ هذا الغلاف الغازي من الكثافة درجة تحول دون وصول ملايين الشهب القاتلة يوميا إلينا ، منقضة بسرعة ثلاثين ميلا في الثانية .
والغلاف الجوي الذي يحيط بالأرض يحفظ درجة حرارتها في الحدود المناسبة للحياة ويحمل بخار الماء من المحيطات إلى مسافات بعيدة في القارات ليكون المطر الذي لولاه لاضمحلت الحياة.
والأرض بيئة ثابتة لحياة كثير من الكائنات الأرضية ، فتربتها تحتوي على العناصر التي يمتصها النبات ويحولها إلى أنواع مختلفة من الطعام يفتقر إليها الكائن الحي ، كما يوجد فيها كثير من المعادن ، مما هيأ لقيام الحضارة عليها .
إن حجم الأرض صغير إذا ما قيس بالفضاء الذي تسير فيه، بحيث لا يمكن أن تشكل أي نسبة رياضية. . إلا أنه لو لم تكن هكذا ، على هذا الحجم ، والوضع ، والسرعة في الدوران ، لاضطرب نظام الحياة ، بل لانعدمت . .
فلو أن الأرض كانت صغيرة كالقمر أو كان قطرها ربع قطرها الحالي، لعجزت عن احتفاظها بالغلاف الجوي والمائي الذين يحيطان بها لضعف جاذبيتها، ولصارت درجة الحرارة فيها بالغة حد الموت ، بالبرودة ليلا .