فإذا جاز لدارون والدارونيين أن يستنبطوا من الشبه الموجود بين الحصان والكلب ،أو بين الإنسان والقرد ، من حيث الخلق ، إذا جاز لهم أن يستنبطوا من هذا التشابه أن الجد الأعلى لهذه الحيوانات واحد ، أفلا يجوز للإنسان المؤمن أن يستنبط من هذا التشابه اليقيني المحكم الدقيق بين الحركة في الذرة والحركة في المجموعة الشمسية ، أفلا يجوز له أن يستنبط من هذا التشابه أن الخالق لهما واحد ،بل اللهم أنا لنشهد على أن خالق هذه الكائنات واحد ،لهذا التشابه الذي يستحيل أن ينتج عن طريق الصدف ، بل لابد أن تكون وراءه قدرة حكيمة ومبدعة ، بل زاد الأمر على هذا ليزداد المؤمن يقينا ، فعندما أمر المؤمنون بالطواف حول البيت ، أمروا بالطواف بعكس عقارب الساعة ، وبدورة بيضوية ،بسبب حجر إسماعيل الذي يجعل البيت مستطيلا ، وكأن الله أراد الإنسان المؤمن في حركته الظاهرية أن يكون متطابقا مع حركة الكون ، في أصغر ذرة إلى أكبر جرم سماوي ، لئلا يكون الإنسان شاذا في حركته العبادية ، التي يخضع فيها خضوع الشمس والقمر والنجوم والكواكب وليدل المؤمن على أن هذا الأمر إنما هو من عند الله خالق الحركة في السماء والأرض .
وصدق الله إذ يقول: { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ][ فصلت/52}
الأدلة على وجود الله
2_ التوازن الدقيق في الأرض وما فيها
إن الله خلق الإنسان، وأنزله إلى الأرض ليعيش فيها ويعمرها، ولذلك كان لابد للأرض أن تكون ملائمة للحياة في كل جانب من جوانبها، وإلا لاندرست الحياة من فوقها .
وأن المتتبع الحاجات الحياة على الأرض ليوقن بأنه من المحال عقلا أن تنتج تلك الظروف عن طريق المصادفة أو العشوائية بل لابد من قدرة عظيمة وتخطيط محكم سليم أدى إلى إيجاد تلك الظروف والحالات لتستمر الحياة .