ومن هذا التوازن المدهش العلاقة الموجودة بين فراشه اليوكا ونبات اليوكا، وهو أحد النباتات الزنبقية ، فزهرة اليوكا تتدلى إلى أسفل ، ويكون عضو التأنيث فيها أكثر انخفاضا عن عضو التذكير ، أما الميسم وهو الجزء الذي يتلقى حبوب اللقاح فإنه يكون على شكل كأس ، وهو موضوع بطريقة يستحيل معها أن تسقط فيه حبوب اللقاح ، فلابد من وسيلة لتنتقل هذه الحبوب إليه ، وإلا فلن يثمر ، ولذلك كان لابد من فراشة اليوكا التي تبدأ عملها بعد غياب الشمس بقليل فتجمع كمية من حبوب اللقاح من أسدية الأزهار التي تزورها ، وتحفظها في فمها الذي بني بطريقة خاصة لأداء هذا العمل ، ثم تطير الفراشة إلى نبات آخر من نفس النوع ، وتثقب مبيضها بجهاز خاص في مؤخرة جسمها ، ينتهي بطرف مدبب ، يشبه الإبرة ، ينزل منه البيض ، وتضع الفراشة بيضة أو أكثر ، ثم تزحف إلى أسفل الزهرة حتى تصل إلى القلم ، وهناك تترك ما جمعته من حبوب اللقاح على صورة كرة فوق الميسم ، فيتلقح النبات ، وينتج عددا كبيرا من الحبوب ، بعضها يكون طعاما ليرقة الفراشة ، وبعضها يسقط إلى الأرض ليواصل دورة الحياة (2)
والصور الدالة على هذا التوازن المدهش في الحياة كثيرة جدا ، لا سبيل إلى استقصائها في فقرة أو فقرات ، وكلها تدل دلالة قاطعة على أن هذا الكون لم يوجد عبثا ، وإنما كانت هناك يد حكيمة مقدرة ، تتقن كل شيء صنعته ، ألا وهي قدرة الله ، لا يجد الإنسان بدا من أن يؤمن بها إزاء هذه المشاهدات المذهلة التي تستحيل أن تكون عن طريق الصدفة أو التوافق العشوائي . اللهم إنها يد عنايتك ، وآية قدرتك ، ] هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ {النحل/10} يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ {النحل/11}