أو يجوز لعاقل بعد أن يعرف هذا ، أن يقول: إن كل هذه الدقة ، وكل هذا الإحكام والإتقان ، قد وجد عن طريق الصدفة ، وليس عن طريق القدرة الإلهية الحكيمة المتقنة ، اللهم لا ، إنها آياتك في السماء . .
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ ]آل عمران/190[
الاتفاق العجيب في نظام الحركة في الكون
ذكرنا في الفقرة الماضية أن القمر يدور حول الأرض ، وأن الأرض تدور حول الشمس ، وأن الشمس مع كل كواكبها ، ومذنباتها ، ونجيماتها تدور حول محور المجرة ، وأن المجرة تدور في هذا الفضاء ، في نظام محكم دقيق وبديع .
ولكن ما هو شكل هذا الدوران ، وما هو اتجاهه ؟ .
يقول علماء الفلك: إن القمر يدور الأرض دورة بيضوية الشكل ، وبعكس عقارب الساعة ، أي من اليمين إلى اليسار.
كما أن الأرض تدور حول الشمس دورة بيضوية الشكل ، كدورة القمر، وبعكس عقارب الساعة أيضا .
والمجموعة الشمسية تدور في فلك المجرة ، دورة بيضوية ، وبعكس عقارب الساعة ، ولا داعي للاستقصاء ، فكل الحركة في السماء على هذا الشكل ، وبهذا الاتجاه . .
إن هذا النظام العجيب الدقيق في الشكل والاتجاه والذي نجده في المجموعة الشمسية في الفضاء ، إننا لنجد نظيره في الأرض ، وفي كل ذرة من ذرات عناصرها .
فالذرة ، وهي أصغر جزء في العنصر لا يقبل التجزئة ، هذه الذرة لا يمكن أن يشاهدها الإنسان ، حتى ولو استعمل منظار يكبر الجسم ملايين المرات، فهي إذن متناهية في الصغر .