وهذه المجموعة واحدة من آلاف المجموعات ، والتي تكون بأسرها ما نسميه بالمجرة ، فالمجرة الواحدة تحتوي على آلاف المجموعات التي تشبه المجموعة الشمسية .
وهذه المجرة ليست واقفة أيضا وإنما تدور بكل مجاميعها ، تدور حول محورها بحيث تكمل دورة واحدة في 200 مئتي مليون سنة ضوئية .
وأما عدد المجرات في السماء فهو كبير جدا ، وكما ذكرت قبل قليل لا يقع تحت الحصر ، ولكن العلماء قدروا عددها تقريبا بـ 500 مليون مضروبا بـ500 ألف مليار ، وفي كل مجرة مائة مليار من النجوم تقريبا ، وهذه كلها أقيسة رياضية تقريبية وإلا فالكون أكبر من هذا بكثير .
وكل هذه المجرات تسير بنظام محكم دقيق ، لا يتطرق إليه الخلل ، بحيث يستطيع الإنسان الفلكي أن يعطينا جدولا لآلاف السنين عن حركتها ، وأماكن وجودها ، وبدقة متناهية ، ومع هذه الحركة ، والدوران الذي تتصف به كل السيرات ،والمجرات ، نجد أن هذه المجاميع تتباعد عن حاشية المجرة وبسرعة فائقة .
فالمجموعة الشمسية وهي تدور حول الشمس ، تدور أيضا على حاشية المجرة ، وبنفس الوقت تتباعد عن هذه الحاشية بمقدار اثني عشر ميلا كل ثانية، ويتبعها في هذه العملية جميع النجوم الداخلية فيها.
وليس هذا شأن مجموعتنا الشمسية فقط ،وإنما هو شأن جميع المجاميع التي تدخل في حيز المجرة كل مجموعة حسب نظامها ،وهذه الحركة بأسرها خاضعة لنظام مدهش دقيق وعجيب ، يمكن أن نتصوره حينما نعلم أن كواكب مجرة ما، قد اختلطت بكواكب مجرة أخرى أثناء سباحتها في الفضاء ، إلا أنه سرعان ما تخرج كل مجرة بكواكبها ، دون أن يختلط كوكب منها بكواكب المجرة الأخرى ، ودون أن يصطدما ، بل أن تصادم ذبابتين في غرفة طولها عشرة أمتار وعرضها عشرة أمتار وارتفاعها عشرة أمتار أقرب من تصادم كوكبين في السماء ، على كثرة عدد الكواكب ، وسرعة سيرها ، وكبر حجمها .