إلى أن قال اجوست سباتييه في كتابه"فلسفة الأديان":"إن العلماء أول المعترفين في كل فرع من فروع العلم بأنهم لم يدركوا منه إلا جزءا محدودا ، وأن أكثرهم تواضعا هم أكثرهم علما ، على أنهم كلهم يعترفون بأن ما حصلوه للآن من الاكتشافات وما درسوه من هذا الجزء اليسير من الطبيعة ليس إلا عدما بالنسبة لما يجهلونه (21) "
إذن فالبحث في تفسير مظاهر الطبيعة والمادة والكون لا زال بحثا ساذجا ، يخضع كل يوم للتبدل والتغير ، بتبدل وسائل العلم والمعرفة وتطورهما ، وليس إدراكا للحقيقة في الواقع ونفس الأمر ، وبناء على ذلك ، فإننا نرفض رفضا قاطعا ربط فلاسفة الإلحاد بين هذه النظريات المتطورة وبين الإلوهية والدين ، ولا سيما أنها قد فشلت في تفسير مظاهر الكون والطبيعة تفسيرا حقيقيا ، إلا أن العلماء قد أعطوا مثل هذه النظريات قوة الأمور المبنية على المشاهدة ، ماداموا لم يصلوا إلى نظرية أفضل منها .
فإذا جاز للعقل الحديث أن يقبل تفسير هذه النظريات لمظاهر الطبيعة ، مع أنها متطورة ، ومتغيرة ، وليست وصولا إلى الحقيقة ، وإنما هي أمور ظاهرة أثبت الواقع فشلها في كثير من الحالات ، باعتراف العلماء ، أفلا يجوز للمؤمن أن يقبل تفسير الدين لمظاهر الطبيعة مع أنه تفسير ثابت ، موافق للعقل والمنطق ، لم يستطع إنسان أن يثبت تخلفه في حالة من الحالات ، ولن يستطيع إلى ذلك سبيلا ؟
بلى يستطيع ، ليس بالعصبية التي جرى عليها فلاسفة الإلحاد ، وإنما بالحق والمنطق ، وبنفس الأسلوب الذي يؤمن به العقل الحديث .
(1) ص / 6 .
(2) الدين في مواجهة العلم ص / 7 .
(3) الإسلام يتحدى ص / 62 - 63 .
(4) المرجع السابق .
(5) الإسلام يتحدى ص / 64 .
(6) الدين في مواجهة العلم ص / 19 .
(7) دائرة معارف القرن العشرين 4 / 31 .
(8) الدين في مواجهة العلم ص / 11 .