فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 125

ولقد اعترف برتراند رسل بهذه الحقيقة فقال: (( إن نشأة الإنسان وحياته وآماله ومخاوفه وعواطفه وعقائده وحواسه ، وبطولته ، لا يمكن أن تحول بينه وبين الموت ، وجميع ما قام به عبر الأجيال مصيره الفناء المرتبط بنهاية المجموعة الشمسية ، إن جميع ما حققه الإنسان من نصر ، وما بناه من مدنية ، سيدفن تحت أنقاض هذا الكون ، وان هذه الأمور جميعا حقائق لا تقوى فلسفة من الفلسفات على إنكارها ) ) (18) .

إذن فكل ما أمكن الوصول إليه من نظريات إنما هو شرح لما يجري في هذا الكون وليس إدراكا للحقيقة ، ولذلك كان قابلا للتبدل والتغير .

يقول وليم كروكس الكيماوي الانجليزي الشهير في خطبة له في المؤتمر العلمي المنعقد في برلين سنة 1903 (19) :"لقد ظهرت في القرن التاسع عشر نظريتان على ذرات المادة ، فالكهرباء والأثير وهي نظريتنا الحالية على تركيب المادة يمكن أن تظهر لنا مرضية ، ولكنها إلى أي حال ستؤول يا ترى في آخر القرن العشرين ؟ ألم تعلمنا الضرورة هذا الدرس ، وهو أن مباحثنا ليست إلا ذات صبغة وقتية ؟ !"

ويقول أبرسولد:"لقد كنت عند بدء دراستي للعلوم شديد الإعجاب بالتفكير الإنساني ، وبقوة الأساليب العلمية إلى درجة جعلتني أثق كل الثقة بقدرة العلوم على حل أية مشكلة في هذا الكون ، وعندما تزايد علمي ومعرفتي بالأشياء من الذرة إلى الأجرام السماوية تبين لي أن هناك كثير من الأشياء التي لم تستطع العلوم أن تجد لها تفسيرا ، أو تكشف النقاب عن أسرارها"

وبرغم أن العلوم تستطيع أن تقدم لنا نظريات قيمة عن السدم والنجوم والذرات وغيرها من العوالم الأخرى ، إلا أنها لا تستطيع أن تبين لنا مصدر المادة والطاقة التي استخدمت في بناء الكون ، أو لماذا اتخذ الكون صورته الحالية ، والحق أن التفكير المستقيم والاستدلال السليم يفرض على عقولنا فكرة وجود الله" (20) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت