وأما القوة فهي مظهر من مظاهر التموجات التي يحدثها الجسم في الأثير ، فإذا تموج الأثير بسرعة معينة أنتج الصوت ، واذا تموج بسرعة أخرى أنتج الكهرباء ، وهكذا ، وما دامت المادة والقوة أزليتان ، إذن فلا موجد لهما . . فلا داعي للقول بوجود الخالق في زعمهم . .
ولكن هل هذا الذي توصلوا إليه هو الحقيقة حتى يلزم منا ما ادعوه من نفي الإلوهية ؟ الواقع: لا ، لقد قامت نظريات علمية جديدة في المجامع العلمية ، تبطل هذه النظرية وكان ذلك على أثر اكتشاف الراديوم وبعض العناصر الأخرى ، وذلك أنه شوهد أن من خواص هذه العناصر أنه ينبعث منها على الدوام حرارة وضوء وكهرباء ، فمن أين تصدر هذه القوة ؟
لقد لا حظ العلماء بعد تجارب دقيقة ومضبوطة أن مادة تلك العناصر تنقص شيئا فشيئا ، وأن القوة التي تتحول منها في ظروف خاصة إلى مادة أخرى من قبيل الراديوم ، تسمى هليوم ، فاستنتجوا من ذلك أن مواد هذا النوع من الأجسام تتحول إلى قوة ، وأن القوة قد تتحول إلى مادة .
ثم وسعوا مدى هذه النظرية فقالوا: إن جميع الأجسام تشع على الأجسام ضوءا ، وكهرباء ،وحرارة ، مثل الراديوم ، ولكن ببطء شديد جدا ، بحيث لا يمكن مشاهدته بحواسنا ، ولا بالآلات ، ولكن يمكن إظهاره تحت تأثير المغناطيس ، مما اضطر العلماء إلى الأعراض عن القول بعدم تلاشي المادة والقوة وذهبوا إلى القول بتلاشيها .
وقالوا: أن الذرة مركبة من بروتون وإلكترون ، وأن الإلكترون يدور حول البروتون بحركة منتظمة هائلة السرعة ،وليس البروتون أو الإلكترون هما النهاية التي يقف عندها انقسام المادة ، بل إنها تنقسم إلى دقائق أصغر منها حجما تنتج من تحطم الذرة ، مما يكون الحرارة ، أو الكهرباء ، أو الضوء . ولهذا لم يعترفوا لها بمادتها ، بل اعتبروها قوة ، أو أن كل واحدة منها كمية من الأثير تدور حول مركزها .