وليس دارون فقط هو الذي اعترف بوجود الخالق من خلال نظريته ، بل تابعه عليه كثير من أتباعه وأنصاره ، كالعلامة الفزيولوجي جوفروا سانتيلير في كتابه أصول الفلسفة الزولوجية اذ يقول: (( إن تسلسل الأنواع مظهر من أفخم المظاهر للقوة الخالقة ، وسبب لزيادة الإعجاب بها وشكرها ،وحبها ) ).
كما يقول العلامة الفرنسي كاميل فلامريون في كتابه ( الله في الطبيعة ) (16) :
(( إن الزعم بأن الخلية تتكون بذاتها وتترقى بطبيعتها بقيامها على اتجاه ثابت ، نحو نتائج متدرجة في الكمال ، يعتبر كنصف اعتراف بأن هذه الطبيعة مقودة نحو الكمال بسبب عاقل .
كيف يعقل أن الطبيعة الميتة تفكر في أن تترقى على التعاقب في شكل نباتي ثم حيواني ثم إنساني ، وأن تكون هذه الأعضاء التي تؤلف الكائن الحي ، وتكون كفوا لحفظ الحياة في خلال القرون ، وأن تبني هذه الأجهزة التي بها الكائن الحي يكون في اتصال مستمر بالأشياء المغايرة له ؟
بأي اتفاق مدهش تكونت هذه الأعضاء رويدا ، رويدا لأجل توصيل المؤثرات الخارجية إلى الجسم ، ثم ارتبطت هذه الأعضاء بالمخ المدرك الذي هو وحده يحكم ويفهم ؟ إلى أن قال:"أن فوق كل هذه الإستحالات الممكنة للكائنات ناموسا لا يتحول ، يقود ترقي الطبيعة منذ بدء تكون الأنواع الأولية . . أن العقل الخالق المدبر الذي نسميه"الله"هو أذن القانون الأول الأبدي والقوى الصميمة العامة المؤلفة للوحدة الحية للعالم".
فهذه اعترافات المؤمنين بالنظرية ، يجهدون من أجل إثبات وجود الله من خلالها ، فما لأولئك الذين يريدون أن يستغلوا العلم أسوأ استغلال وأقبحه بعد أن قال صاحب النظرية ومؤيدوه أنهم يؤمنون بوجود الله من خلالها .
ونحن لا نذكر هذه النظرية وما قيل عنها للدلالة على صحتها ، فقد ذكرت أننا نرفضها علما وشرعا كما رفضها العلم الحديث ، ألا أننا نسوق هذا لنبين أنه على فرض صحتها في عقول المدافعين عنها ،على فرض هذا هي لا تؤدي إلى