ليس دليلا على عدم الوجود . . فمن زعم انه لا يوجد في الفضاء قمر صناعي لأنه لم ير بعينه أو بمنظاره ، فكلامه هذا باطل ، لأنه إذا لم يتمكن من رؤيته فليس معنى هذا أن القمر غير موجود ، فربما رآه غيره ، ولكنه يدل على قصور الناظر والباحث عن القمر .
وكان بامكان كاكارين ومروجي كلامه أن يستدلوا بهذا المنطق فيما لو قلنا لهم أن الله كملوك الأرض ، يجلس في الدائرة التي طاف حولها رائد الفضاء ، على أننا لو قلنا له هذا لما كان في كلامه دليل على عدم وجوده ، لأنه ذا عجز هو عن رؤيته لقصور وسيلته ، لما كان عجزه هذا دليلا على عدم الوجود ، فقد يراه غيره . . وهو موجود .
إلا إننا لم نقل هذا ، ولم نزعمه والله لا يجري عليه الزمان ، ولا يحده المكان ، ولذلك كان بحث كاكارين عبثا ، وكلامه ساقطا ، لأنه بعيد كل البعد عن عقيدة الإلوهية .
ولكن هل قال كاكارين هذا الكلام ، وهو مؤمن به ، أظن أنه ما قاله إلا مغالطة وإيهاما ، وإلا فهو يعلم مدى سعة هذا الكون الذي سبح فيه ، والذي يعجز هو وأمثاله ، لا عن التفتيش فيه عن الله ، بل يعجز عن تصوره وتصور سعته ، إن كاكارين يعلم أنه يغالط ، لأنه ما جاب كل الكون ومن ثم فليس من حقه أن يقول هذا الكلام .
هذه أمثلة بسيطة عن المحاولات الخاطئة التي سلكها فلاسفة الالحاد المعاصر من أجل الوصول إلى غاياتهم ، تدلنا دلالة قاطعة على أن الأمر ليس أمر دين وعلم وإنما هو أمر عصبية وعناد وتحكم .
نظرية دارون على فرض صحتها لا تؤدي للإلحاد:
وكما أنهم استعملوا القوانين العلمية التي وقفوا عليها ، والتجارب التي شاهدوها ، كما أنهم استعملوها استعمالا خاطئا للاستدلال على بطلان الإلوهية والدين ، كما مر معنا في حلقات هذا البحث ، كذلك استعملوا هنا النظريات التي استنبطوها بالقانون الرابع ، وذهبوا يهللون ويكبرون ، ويزعمون أنهم عثروا على سر الحياة ، وأنه لا داعي للقول بوجود الله .