وليس هذا فقط ، بل هناك أسباب أخرى سوى العصبية والتعنت والجري وراء الأهواء هناك أسباب أخرى دفعت كثيرا من الأفراد والمؤسسات لتبني الإلحاد ولنترك الكلام عليها لعالم الفسيولوجيا - الكيمياء الحيوية د .وولتر لندبرج اذا يقول:
(( ويرجع إنكار وجود الله في بعض الأحيان إلى ما تتبعه بعض الجماعات أو المنظمات الإلحادية ، أو الدولة ، من سياسة معينة ترمي إلى شيوع الإلحاد ، ومحاربة الإيمان بالله ، بسبب تعارض هذه العقيدة مع صالح هذه الجماعات أو مبادئها ) ).
هذه هي الحقيقة التي يجب أن يعرفها العالم إزاء الدين والعلم ، عصبية عمياء ، ومصالح مادية وسياسية ، هي التي دفعت فلاسفة الإلحاد إلى ما دعتهم إليه ، من الإعراض عن الدين ، وإنكار الخالق ، والزعم بأن العلم يناقض الدين ، مستغلين المكتشفات الحديثة ، والقوانين العلمية التي وقفوا عليها أسوأ استغلال .
بل ذهب بعض فلاسفة الإلحاد المعاصر إلى درجة أبعد من هذا ، ألا وهي إتباع المغالطات من أجل دعم إلحادهم ونقدهم للفكر الديني ، فالمهم عندهم إبطال الدين ، وليس الحقيقة العلمية التي يتباكون عليها .
اتجاه الفكر الإلحادي إلى المغالطة:
فها هو جان بول سارتر ، الفيلسوف الفرنسي الملحد ، يعلن حينما زار مصر في الستينيات - يعلن في جامعة القاهرة أنه ملحد ،وأنه لا ضرورة للدين ، ويستدل على ذلك بمقياس علمي وراء المقاييس العلمية الأربعة التي ذكرناها ، ولم يقل به عاقل من عقلاء الأرض ، يستند به إلى جزئية معينة ، لا تدل إلا على نفسها ، وليست لها أية علاقة بغيرها ، ومن ثم يجعلها قانونا علميا يبطل به الدين فيقول:
(( أنه فيلسوف ملحد ،وأنه لا ضرورة للدين ، لأنه يعيش مع صديقته منذ خمسة وعشرين عاما بدون عقد زواج شرعي ، وانه يشعر بالسعادة ، ولذلك فهو ليس بحاجة للدين ) ).