فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 125

كما يؤكد الدكتور هيلز هذه المعاني فيقول (( إنني سأكون آخر من يدعي أننا نحن العلماء أقل الناس عرضه للتعصب بالنسبة للمثقفين الآخرين ) ) (13) .

إذن فالأمر ليس أمر صحة المبدأ أو عدمه ، وإنما هو أمر تعصب أعمى يدفع فلاسفة الإلحاد في العصر الحاضر لترجيح أمر على أمر آخر ، كما رجحوا تفسير دارون ، لأصل الأنواع بالنشوء والارتقاء على تفسير الدين لها بالخلق المباشر ، مع أن طريقة الاستدلال واحدة ، بل هي في جانب الدين أرجح ، وإذا أردنا أن نعرف المزيد عن هذا التعنت الذي أصيب به العقل الحديث فلنستمع إلى ويتكر شامبرز في كتابه (( الشهادة ) )وهو يذكر حادثا كان من الممكن إن يصبح نقطة تحول في حياته فيقول: أنه بينما كان ينظر إلى ابنته الصغيرة استلفتت أذناها نظره ، فأخذ يفكر في انه من المستحيل أن يوجد شيء معقد ودقيق كهذه الإذن بمحض اتفاق وصدفه ، بل لابد أنه وجد نتيجة إرادة مدبرة ، ولكنه طرد هذه الوسوسة عن قلبه حتى لا يضطر للإيمان بالله منطقيا ، لأن فكره لم يكن على استعداد لتقبل هذه الفكرة )) .

ويقول الدكتور تامس ديود باركس بعد ذكر هذا الحادث: (( إنني اعرف عددا كبيرا من أساتذتي في الجامعة ، ومن رفقائي العلماء الذين تعرضوا مرارا لمثل هذه المشاعر وهو يقومون بعلميات كيمياوية وطبيعية في المعمل(14) .

كما يقول أحد العلماء الآخرين: (( إن كون العقيدة الإلهية معقولة وكون إنكار الإله سفسط ، لا يكفي ليختار الإنسان جانب العقيدة الإلهية فالناس يظنون أن الإيمان بالله سوف يقضي على حريتهم ، تلك الحرية العقلية التي استعبدت عقول العلماء واستهون قلوبهم ، فأية فكرة عن تحديد هذه الحرية مثيرة للوحشة عندهم(15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت