إلا أنه على الرغم من هذا النقد القاسي الذي وجه إلى الدارونية من قبل كثير من العلماء حتى أصبحت نظرية لا قيمة لها في ميدان العلوم - على الرغم من هذا نجد العلماء المعاصرين يقبلونها ، ويرضون بها ، على أنها هي التي تفسر لهم أصل الحياة ونشأتها .
فها هو لل يقول: (( ظلت نظرية الارتقاء تحصل على تأييد متزايد ، يوما بعد يوم ، بعد دارون ، حتى أنه لم يبق لدى المفكرين والعلماء شك في أن هذه هي الوسيلة المنطقية الوحيدة التي تستطيع أن تفسر عملية الخلق وتشرحها ) ).
ويقول سمبسن: (( إن نظرية الارتقاء حقيقة ثابتة أخيرا وكليا ، وليست بقياس ، أو فرش بديل صيغ للبحث العلمي ) ).
ويقول ماندير: (( لقد ثبت صدق هذه النظرية ،حتى أننا نستطيع أن نعتبرها أقرب شيء إلى الحقيقة ) ).
فنحن نرى أن هؤلاء العلماء يقبلون النظرية ،ويقحمونها في شتى مجالات العلم ، ويبنون عليها كثيرا من بحوثهم العلمية ،مع أنها نظرية قائمة على الفرض والتخمين والاستنباط .
وبناء على هذا نستطيع أن نقول: إن العقل الحديث لا يحصر دائرة العلم في تلك الوقائع التي يمكننا تجربتها مباشرة ، وإنما يعتبر أن أية قرينة منطقية تستند إلى تجارب ومشاهدات غير مباشرة يمكنها أيضا أن تصبح حقيقة علمية بنفس درجة الحقائق العلمية التي يتمكن من مشاهدتها مباشرة .
ونحن هنا لا نريد أن نبحث عن صحة أو خطأ نظرية النشوء والارتقاء ، فلسنا بهذا الصدد الآن ، وإنما نريد أن نثبت بالبرهان القاطع ما هدفنا إليه من أن العقل الحديث يقبل هذا المعيار الاستدلالي القائم على الاستنباط ، وبناء على ذلك - فما الذي جعل نظرية دارون في أصل الأنواع مقبولة ، وتفسير الدين لأصل الحياة باطلا ، مع أن تفسير الدين أوضح وأتم .
ما جاز لدارون يجوز للمؤمن