فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 125

إلا أنه على الرغم من هذا النقد القاسي الذي وجه إلى الدارونية من قبل كثير من العلماء حتى أصبحت نظرية لا قيمة لها في ميدان العلوم - على الرغم من هذا نجد العلماء المعاصرين يقبلونها ، ويرضون بها ، على أنها هي التي تفسر لهم أصل الحياة ونشأتها .

فها هو لل يقول: (( ظلت نظرية الارتقاء تحصل على تأييد متزايد ، يوما بعد يوم ، بعد دارون ، حتى أنه لم يبق لدى المفكرين والعلماء شك في أن هذه هي الوسيلة المنطقية الوحيدة التي تستطيع أن تفسر عملية الخلق وتشرحها ) ).

ويقول سمبسن: (( إن نظرية الارتقاء حقيقة ثابتة أخيرا وكليا ، وليست بقياس ، أو فرش بديل صيغ للبحث العلمي ) ).

ويقول ماندير: (( لقد ثبت صدق هذه النظرية ،حتى أننا نستطيع أن نعتبرها أقرب شيء إلى الحقيقة ) ).

فنحن نرى أن هؤلاء العلماء يقبلون النظرية ،ويقحمونها في شتى مجالات العلم ، ويبنون عليها كثيرا من بحوثهم العلمية ،مع أنها نظرية قائمة على الفرض والتخمين والاستنباط .

وبناء على هذا نستطيع أن نقول: إن العقل الحديث لا يحصر دائرة العلم في تلك الوقائع التي يمكننا تجربتها مباشرة ، وإنما يعتبر أن أية قرينة منطقية تستند إلى تجارب ومشاهدات غير مباشرة يمكنها أيضا أن تصبح حقيقة علمية بنفس درجة الحقائق العلمية التي يتمكن من مشاهدتها مباشرة .

ونحن هنا لا نريد أن نبحث عن صحة أو خطأ نظرية النشوء والارتقاء ، فلسنا بهذا الصدد الآن ، وإنما نريد أن نثبت بالبرهان القاطع ما هدفنا إليه من أن العقل الحديث يقبل هذا المعيار الاستدلالي القائم على الاستنباط ، وبناء على ذلك - فما الذي جعل نظرية دارون في أصل الأنواع مقبولة ، وتفسير الدين لأصل الحياة باطلا ، مع أن تفسير الدين أوضح وأتم .

ما جاز لدارون يجوز للمؤمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت