فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 125

هناك تشابه كبير في النظام الجسماني لكل الحيوانات ، بالرغم من كل الاختلافات النوعية ، فالطير يشبه السمك ، وهيكل الحصان يشبه جسم الإنسان ، وبناء على هذا يحتمل أن تكون كل الأجسام الحية منتهية إلى أسرة واحدة ، وأن الجد الأعلى لكل الكائنات الحية جد واحد .

وأما كيفية خروج نوع من نوع آخر ، فيجيب عليه الدارونيون بأنه خاضع لقانون الوراثة وذلك أن الصفات العرضية التي تحدث في الآباء بواسطة اختلاف الأحوال المعيشية ، تنتقل إلى الأبناء ، فينشأ الأبناء مختلفين فيما بينهم ، كما نشاهد ذلك في أبناء الأم الواحدة في أي حيوان من الحيوانات ، فإنهم ليسوا متشابهين ، بل ربما كانت بينهم فروق كبيرة ، ولا تزال هذه الاختلافات العرضية إلى اختلافات تقوى على مر الأجيال والقرون حتى تستحيل هذه الاختلافات العرضية إلى اختلافات جوهرية توهم الناظر لها أنها اختلافات نوعية في أصل الخلقة ، وهي في الحقيقة اختلافات بسيطة في مبدئها توالت عليها الحقب حتى ازدادت تأصلا في الكائن الحي ، ونمت فيه فأدته إلى مباينة الأصل الذي نشأ منه تمام المباينة ، حتى أن الناظر لهما يظنهما من نوعين مختلفين ، وهما من نوع واحد ، كما نرى ذلك بين الحصان والحمار ، فإنهما بناء على هذا من نوع واحد ، وإنما اختلف الحمار عن الحصان هذا الاختلاف تبعا لمقتضيات الوسط الذي عاش فيه الحمار والحصان (7) ، وقد تكبر هذه الفروق خلال ملايين السنين حتى أن الشياه ذات الأعناق القصيرة تتحول إلى الزراف ذات الأعناق الطويلة (8) ، وإنما يتم ذلك وفقا لقانون الانتخاب الطبيعي - الذي يعتبر من أركان نظرية دارون .

ولكن (( ما هو المقياس الذي استند إليه دارون في إثبات نظريته التي شرح بها أصل الأنواع الأرضية وبين فيها أن القرد هو الجد الأعلى للإنسان ، وأن الكلب هو الجد الأعلى للحصان ؟ وان الحياة نشأة من مادة لا حياة فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت