فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 125

أما ذوات الأربع فإننا لا نقول فقط بأن في البحر ما يشبه سائر أنواعها جسما وتركيبا، بل نقول: أن منها ما يستطيع المعيشة في كل العنصرين بغاية السهولة ، هذه هي النظرية العجيبة التي أتى بها ماييه في القرن التاسع عشر، رغم ما بها من الضعف الذي كاد يوصل صاحبها لدرجة الهذيان أو السفسطة ورغم الانتقادات التي وجهت لها من كبار العلماء المعاصرين لماييه ، لم نجد أن واحد من العلماء ، أنكر على ماييه نظريته ،رغم أنها لم تشاهد ،ولم تجرب و إنما بناها على المقياس الرابع السابق الذكر بل وجدنا العلماء يقرونه على طريقته التي استنتج بها هذه النظرية من خلال ملاحظاته ومشاهداته ، لأنهم يقرون هذا المقياس الاستدلالي ، وإنما خالفوه في مدى صحتها وثبوتها لعدم وجود القرينة المؤيدة التي ترجح تفسيره لبعض الظواهر على تفسير غيره لهذه الظواهر .

ولإقرار العلماء لمبدأ الاستنباط والاستنتاج الذي ذكرناه أقر العلماء نظرية دارون في الأنواع الأرضية ، وهي نظرية التطور العضوي ، أو النشوء والارتقاء ، وخلاصة هذه النظرية .

نظرية دارون:

أولا:

أن دراسة جميع الحيوانات تؤكد أنها تضم أنواعا أعلى وأخرى أدنى ، ابتداء من حيوانات تتألف من خلية واحدة إلى حيوانات تتألف من ملايين الخلايا ، كما أن هناك اختلافا كبيرا بين هذه الحيوانات من حيث صلاحيتها وكفاءاتها ورقيها .

ثانيا:

لو قارنت معلومات هذه المشاهدة الابتدائية مع الحقائق التي خرجت من جوف الأرض ، فسترى أن هناك ترتيبا ارتقائيا بحسب الزمن ، فالحيوانات التي وجدت على ظهر الأرض قبل ملايين السنين ، والتي احتفظ بطن الأرض بعظامها المتحجرة - تدلنا على أن حيوانات العصر القديم ، كانت بسيطة التركيب ، ثم ظهرت أنواع أرقى وأكثر تعقيدا على مر الزمن ، ومعنى هذا أن الأنواع كلها لم تظهر للوجود في وقت واحد ،وإنما ظهرت الأنواع البسيطة أولا ، ثم ظهرت بعد ذلك الأنواع الأكثر رقيا وتعقيدا .

ثالثا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت