لا يوجد حيوان في الأرض ، سواء كان ماشيا على قدميه أو طائرا بجناحيه أو منسحبا على بطنه إلا وفي البحر أنواع مشابهة له أو قريبة منه ، وان انتقال هذه المخلوقات من الماء إلى الهواء ليس بممكن فقط ، بل هو أمر ثابت بجملة أدلة ، ونحن هنا لا نريد أن نتكلم فقط على الحيوانات البرية ، أو البحرية ، أو الثعابين والسلاحف ، وكلاب الماء ، ولا على الحيوانات العديدة التي تعيش في الماء والهواء على حد سواء ، ولكننا سنتكلم على الحيوانات التي لا تستطيع أن تعيش إلا في الهواء .
ثم قال مستدلا على نظريته: (( يكفيك أن تختبر أشكال الحيوانات واستعداداتها وميولها ، سواء كانت برية أو بحرية ، ثم تقارنها ببعضها فابدأ بالطيور مثلا ، ودقق النظر في جميع أنواعها ، وفي اختلاف ريشها ورقتها ، تجد أنك لا تصادف نوعا منها إلا وفي البحر نظيره ) )، ثم علل الانتقال من الماء إلى الهواء مع أنه غير ممكن بالنسبة للحيوان المائي علل ذلك بأن هذا الانتقال لا يتنافى مع العلوم الطبيعية ، فان الهواء الذي يحيط بالكرة الأرضية يحتوي على كثير من الجزئيات المائية ، وليس الماء إلا هواء فيه جزيئات مائية أكبر حجما وأكثر رطوبة ، فهو إذن أثقل من هذا السيال العلوي الذي ألصقنا به اسم الهواء .