مثال آخر لتوضيح القانون الرابع:
وما ذكرناه من المثال السابق في بطلان الدين - على زعمهم - كان مثالا سلبيا للقانون الاستدلالي الرابع .
وأما المثال الايجابي فيمكن أن نلخصه في البحث عن أصل الأنواع الأرضية ، إذ طال بحث الإنسان - الذي لم يؤمن بالدين - طال بحثه عن أصل وجوده ، ووجود الأنواع الأرضية ، والحياة وتضاربت نظرياته في هذا الميدان ، وسوف اقتصر في هذا المجال على نظريتين من هذه النظريات وهما نظريتا ماييه ودارون . على أن إحداهما وهي نظرية ماييه قد اندرست رغم ما كونته من الأنصار لها ، وأما الثانية فلا زالت رغم بطلانها علميا - كما سنبين ذلك - لا زالت تجلس في مكان الله في تخيلات الماديين والملحدين . .
وإنما نسوق هاتين النظريتين لأنهما لم تبنيا على القوانين الاستدلالية الثلاثة الأولى والتي تعتمد المشاهدة المباشرة والتجربة ، وإنما بنيتا على الاستنتاج والاستنباط ، ومع ذلك فقد حظيت نظرية دارون برضا معظم الباحثين عن أصل الحياة .
نظرية ماييه:
أما ماييه فهو من كبار علماء القرن التاسع عشر ، ومقتضى نظريته أن البحر أصل الكائنات الأرضية على اختلاف أنواعها وأجناسها ، وذلك بناء على أن البحر قد عم سطح الأرض في عصر من العصور ، وبهذه الواسطة انتقلت المخلوقات إلى الأرض وعاشت فيها ، وعلى هذا فكل ما يشاهد على الأرض من أحقر خلية نباتية إلى أرقى حيوان - وهو الإنسان أصله البحر .
قال ماييه: