لقد اكتشفوا قانون الجاذبية ، وعرفوا أنه هو الذي يمسك الكون وينظمه ، كما اكتشفوا قانون هطول الأمطار، وهبوب الرياح ، وقوانين القوة والحركة ، ورأوا أنه بناء على هذه القوانين وغيرها ،رأوا أن الكون خاضع في حركته لنظامها ، وأنه لا تخرج ذرة واحدة فيه عن هذا النظام ، وبناء على ذلك استنبطوا أنه لا إله يحكم النجوم ،وقالوا ما دامت الأمور مرتبطة بقوانين طبيعية ، فلا يجوز لنا أن ننسبها لأمور وراء الطبيعة ، فسبيلهم إذن هو الاعتماد على القانون الرابع وإلا فإنهم لم يتمكنوا بواسطة التجربة أن يثبتوا لنا أنه لا إله في هذا الكون يحكمه ويصرفه .
استعمال المؤمنين للقانون الرابع
إلا أن هذا المقياس الرابع الذي اعتمدوا عليه في إبطال الدين هو بذاته من أكبر الأدلة على صحة الدين وحقيقته ، لأننا سنقول كما أنكم أجزتم لأنفسكم أن تستنبطوا من خلال هذه المشاهدات هذا الحكم ، وهو بطلان الدين ، يجوز لنا أيضا أن نستنبط من خلال هذه المشاهدات صحته ، واستنباطنا أقرب من استنباطكم وأصح .
وذلك لأن هذه المشاهدات لم تفسر لنا إلا بعض الظواهر ، ولم تخبرنا عن الحقائق الكامنة وراءها ، وإلا فمن أين أتت هذه القوانين التي يسير عليها الكون ، وبهذه الدقة وبهذا الأحكام ، أن مشاهداتنا هذه لم ولن تدلنا على عدم وجود الله ، وإنما نستنتج من دقتها وإحكامها أنه لا بد أن يكون لهذا الكون صانع عظيم وحكيم ، هو الذي أوجده على هذا المستوى من الدقة والإحكام والانتظام .
وكلامنا هذا ليس من قبيل العقائد التي لا تستند إلى دليل ، وإنما هو كلام استند إلى نفس الدليل الذي أصدرتم به حكمكم ببطلان الدين ، وهو المقياس الرابع ، فكما جوزتم لأنفسكم استخدامه ، يجوز لنا أن نستخدمه ، وإلا فمنعنا من استخدامه تعنت وعناد ، على أن استخدامنا له أوضح وأتم من استخدامكم ونتائجنا أظهر وأوضح من نتائجكم ، إننا كما أمنتم بهذا المعيار آمنا به ، وكما بنيتم عليه بنينا .