فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 125

ولكن حكمهم هذا الذي أصدروه ببطلان الدين فيه تناقض ، وذلك لأنهم إنما رفضوا الدين لأنه عقائد لا يمكن أن تخضع للتجربة ، وما كان كذلك فهو باطل ، إلا أنه يجب أن يكون حكمهم باطلا أيضا ، للسبب نفسه ، وذلك لأنه لا يجوز لهم أن يحكموا ببطلان الدين إلا إذا تمكنوا بواسطة المشاهدة والتجربة أن يثبتوا أن حقائق الدين وقواعده باطلة ، وذلك شيء لا سبيل إليه بناء على ما افترضوه من أن حقائق الدين وقواعده باطلة ، وذلك شيء لا سبيل إليه بناء على ما فترضوه من أن حقائقه غير قابلة للتجربة ، وبناء على ذلك فحكمهم الذي أصدروه ضد الدين باطل قطعا ، إننا سنستعمل نفس أسلوبهم في الاستدلال ، والنقاش والجدل ، فكما أنهم لا يؤمنون إلا بما يشاهد ويجرب - فإننا من حقنا أن لا نؤمن إلا بما يشاهد ويجرب ، وهم لم يستطيعوا أن يثبتوا لنا أن حقائق الدين باطلة بواسطة التجربة ، وعليه فحكمهم الذي أصدروه ضد الدين باطل قطعا .

فما هو مقياسهم الاستدلالي الذي أوصلهم إلى هذه النتيجة التي أصدروها ضد الدين ؟ وما داموا لم يشاهدوا ولم يجربوا . . ؟

إن المعيار الاستدلالي الذي سلكوه هو المعيار الرابع الذي ذكرناه والذي يعتمد على الاستنباط والاستنتاج من المشاهدات والملاحظات ، وان لم تكن مرتبطة بالقضية المطروحة مباشرة ، مادامت هناك قرينة تؤيد هذا الاستنتاج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت