فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 125

ويقول: (( إنني أجزم بأن هناك طرقا للاستنباط أقرب إلى الحق ، ويجب قبولها ، رغم أنه لا يمكن إثباتها بالتجربة(6) )).

ونحن إنما نسوق هذه الأقوال لنبين من خلالها أن العقل الحديث لا يحصر مبدأ معرفته ومعلوماته بما يحرك أو يشاهد فقط ، بل اتخذ وسائل أخرى وهي وسائل الاستنباط والاستنتاج من خلال المشاهدة والملاحظة ، وأن الحقيقة العلمية التي يتوصل إليها عن طريق هذا المعيار في قوة جميع الحقائق العلمية الأخرى التي حصل عليها بالتجربة والمشاهدة ، كما سمعنا هذا من كبار الفلاسفة المعاصرين المعادين للدين والمؤيدين له على السواء .

توضيح المعيار الرابع:

ولتوضيح هذا المعيار الذي أمن به العقل الحديث وجعله وسيلة لقوانينه ومعارفه سنضرب - عددا من الأمثلة نبين من خلالها كيف اعتمد العقل الحديث على هذا المعيار ، لنخلص من خلالها إلى أن الفكر الديني ، وعقيدة الإلوهية والوحدانية لم تخرج عن نطاق المعايير العلمية التي فرضها العقل الحديث للوصول إلى الحقائق ، وأن الفكر الإلحادي لم يعاد الدين لأنه لا يستند إلى قواعد علمية حقيقية ، بل عاداه عنادا وجحودا وعصبية ، كما سنرى ذلك من خلال الأمثلة التي سنسوقها ، ومن خلال أقواله واعترافاته .

لقد ادعى المعارضون للدين أن الدين باطل ، (( وأنه لا يستند إلى أساس ، وصارت هذه الدعوى عقيدة يحملها الماديون أصحاب الفكر الإلحادي ) ).

ولكن إذا سألنا أصحاب هذه الدعوى ، إلى أي معيار استدلالي استندتم في حكمكم هذا ؟ فإننا سنجد الجواب أنهم استندوا إلى المعيار الاستدلالي الرابع ، القائم على الاستنباط والاستنتاج .

وذلك لأن العقل الحديث يرى أن الدين مجموعة من العقائد الذاتية الخاصة بأصحابها ، وأنها لا يمكن إخضاعها للتجربة العلمية ، وبناء على ذلك حكموا ببطلانها . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت