فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 125

كيف أثبت العلماء هذه الحقيقة وهم لم يروها ولم يجربوها ؟ والجواب على هذا السؤال هو أن الإليكترون مع أنه لا يمكن رؤيته إلا أنه له آثار نشاهدها في صورة تجارب قابلة للتكرار والإعادة ، ولا يمكن تفسير تلك التجارب إلا بأن نسلم بأن هناك نظاما اليكترونيا ، فالإليكترون في ذاته فرض ، إلا أنه يستند إلى تجربة غير مباشرة ، ولذلك يسلم العلم بوجوده .

وهذه الإضافة الثالثة في مقاييس الاستدلال هي التي مكنتنا من الوصول إلى حقائق ذات أهمية عميقة نسميها اليوم علم الطبيعة الجديدة ، أو علم الفضاء وبهذا نعلم أن التجربة والمشاهدة ليستا وسيلتي العلم القطعيتين ، وأن العلم لا ينحصر في الأمور التي شوهدت بالتجربة المباشرة .

كما أن هذا المقياس الثالث الذي ذكرناه ليس هو الأخير في معيار الاستدلال ، لأن الحقائق التي نتوصل إليها بواسطته ليست إلا حقائق فنية والواقع أن الحقائق التي لها أهمية تبدأ حيث تنتهي الحقائق الفنية ، ومثال ذلك دراستنا لحياة الإنسان وأعضائه ، فإنها كشفت لنا كثيرا من الحقائق ، ولكن الحقيقة ذات المغزى الأهم وهي المتعلقة ببداية الإنسان ونهايته لم نتعرف عليها من خلال علم الحياة والأعضاء (2) .

ولذلك كان لابد لنا من مقياس استدلالي جديد نرجع إليه ، ونعول عليه ، يكشف لنا عن هذه الأمور ذات الأهمية ، التي لم نتمكن من الحصول عليها من خلال المعايير الاستدلالية الثلاثة السابقة .

قبول مبدأ الاستنتاج:

من أجل هذا أضاف العقل الحديث مقياسا استدلاليا رابعا بني عليه كثيرا من النظريات العلمية التي آمن بها وتبناها .

وخلاصة هذا المقياس هو الاستنتاج والاستنباط من خلال المشاهدات والملاحظات ، وإن لم تكن مرتبطة بالقضية المطروحة ، إلا أنه إذا كانت هناك قرينة جائزة لتأييد تلك القضية ، فان الاستدلال بهذه القرينة على القضية المطروحة سيكون مقبولا ومسلما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت