فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 125

وذلك كدعوى كروية الأرض ، فان الإنسان لا يمكنه أن يرى صورة الأرض كاملة ، إلا أنه يستطيع أن يشاهد أجزاء مختلفة تؤكد بمجموعها كروية الأرض ، وذلك بأن يلتقط صورة الأرض من مركبة الفضاء مثلا ، فان هذه الصورة ستظهر الأرض كروية كما يظهر القمر تماما ، والحقيقة أن هذه الصورة ليست إلا جزءا من كرويتها ، وليست هي الصورة الكاملة لها .

ولا أظن أن أحدا في الدنيا يزعم أن قانون التجربة أو المشاهدة في هاتين الدرجتين على حد سواء وإن كان الإنسان يحصل على العلم الكامل في كلا الدرجتين ، الآن العلوم تتفاوت ولكن ، هل كل الحقائق العلمية التي نعرفها اليوم من هاتين الدرجتين؟ الحقيقة أن معارفنا وحقائقنا العلمية التي وقفنا عليها من خلال هاتين الدرجتين بسيطة جدا ، إذا ما قيست بمجموع علومنا ، بل إننا لم نحصل على حقيقة ذات أهمية . عن طريق هذا النوع من المشاهدات ، بالرغم من أن دراستنا للكون تؤكد وجود ما لا يحصى من الحقائق ذات الأهمية في هذا الكون ، كما يقول الأستاذ وحيد الدين خان في كتابه (( الدين في مواجهة العلم ) ) (1) .

ولذلك كان لابد للعقل أن يضيف معيارا جديدا للاستدلال يتلخص في أن لاستدلال يعتبر مقياسا علميا سليما إذا شوهدت فيه تجربة ، تؤكد هذه التجربة وجود حقيقة ما، وذلك بالرغم من عجزنا عن مشاهدة تلك الحقيقة من جميع جوانبها في تلك التجربة التي أجريناها ، وذلك كالإلكترون الذي لا يمكن مشاهدته لتناهي صغره ، بحيث يعجز الإنسان عن مشاهدته مهما أوتي من العلم والطاقة ، كما أنه لا يمكن لميزان وزنه ، ولكنه بالرغم من ذلك يعتقد العلماء بأن الإلكترون حقيقة علمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت