فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 125

وهذا إذا لم تكن هناك نظرية أقوى من هذه التي توصلنا إليها تفسر تلك المشاهدات والملاحظات .

وهذا المقياس الرابع مقبول عند العقل الحديث ، وأي ادعاء تتوفر فيه شروط هذا المقياس يصبح نظرية علمية مقبولة .

ولذلك يقول البروفيسور ا . ي . ماندير:

(( إن الحقائق التي تعرفها مباشرة تسمى (( الحقائق المحسوسة ) )، بيد أن الحقائق التي توصلنا إلى معرفتها ، لا تنحصر في الحقائق المحسوسة ، فهناك حقائق أخرى كثيرة لم نتعرف عليها مباشرة ، ولكننا عثرنا عليها على كل حال ، ووسيلتنا في هذا السبيل هي الاستنباط ، فهذا النوع من الحقائق هو ما نسميه (( بالحقائق المستنبطة ) )والأهم هنا أن نفهم أنه لا فرق بين الحقيقتين وإنما الفرق هو في التسمية ، من حيث تعرفنا على الأولى مباشرة ، وعلى الثانية بالوساطة ، والحقيقة دائما هي الحقيقة ، سواء عرفناها بالملاحظة أو بالاستنباط .

ويقول: (( إن حقائق الكون لا تدرك الحواس منها غير القليل ، فكيف يمكن أن نعرف شيئا عن الكثير الآخر ، هناك وسيلة هي الاستنباط أو التعليل وكلاهما طريق فكري ،نبتدئ به بوساطة حقائق معلومة حتى ننتهي بنظرية نقول: إن الشيء الفلاني يوجد هنا ولم نشاهده مطلقا(3) .

ويقول: (( إن الوقائع المحسوسة هي أجزاء من حقائق الكون ، غير أن هذه الحقائق ندركها بالحواس قد تكون جزئية وغير مرتبطة بالأخرى ، فلو طالعناها فترة مجردة عن أخواتها فقدت معناها مطلقا ، فإذا ما درسناها في ضوء الحقائق الكثيرة مما علمناه مباشرة أو بلا مباشرة فإننا سندرك حقيقتها(4) .

وقد ضرب ما ندير لذلك مثالا قال فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت