لأنه لم يستطع إثبات ذلك بالتجربة أو الحس ، ولا يكون كلامه هذا حقيقة علمية ، فإذا ما أتى بالمنظار المكبر ، ومكننا من رؤية هذه السحب على أنها نجوم كثيرة ، لم نتمكن من رؤيتها بالعين المجردة للبعد الهائل بيننا وبينها ، إذا تمكن من هذا ، فعند ذلك يصير كلامه حقيقة علمية يؤمن بها كل من شاهدها ،ولو قال إنسان إن السبب في احمرار الدم راجع إلى الكريات الحمراء التي فيه ، وهي خلايا صغيرة الحجم ، لا يمكن مشاهدتها بالعين المجردة ، فان هذا الكلام يبقى عقيدة داخلية لصاحبه ، ما لم يأت بالمنظار المكبر ويمكن الآخرين من رؤية هذه الحقيقة ، فإذا ما فعل هذا ، ومكن الآخرين من المشاهدة ، عند ذلك يصير كلامه حقيقة علمية ثابتة .
وبناء على هذا فان المعتقدات الدينية بأسرها لا يمكن مشاهدتها ، كما لا يمكن إجراء التجارب عليها ، فهي إذن بناء على قواعد العقل الحديث في الحقائق العلمية ، هي عقائد داخلية خاصة بأصحابها ، وليست حقائق علمية ، فهي إذن دعوى لا برهان عليها .
ومن ثم قالوا: (( إن موقف علماء الأديان أشبه برجل يكتب شيكا لا رصيد له في المصرف إن عباراتهم صحيحة من الناحية اللغوية ، ولكنها ليست لها أساس علمي ) ) (1) .
إن التطورات العلمية الحديثة ، القائمة على الحقائق العلمية المحسوسة أو المجربة نافية للدين من تلقاء نفسها . إذ لا يمكن لها أبدا أن تتفق مع تفسير الدين للكون والحياة ، والأحداث والوقائع ، لأن تفسيره لها غير خاضع للتجربة أو المشاهدة ، فهو تفسير باطل ، وأما حقائقنا العلمية فهي مبنية على التجربة أو الحس ، فهي تفسير حقيقي صادق للحقائق الموجودة على مسرح الحياة .
وقالوا: إن كل ما في الكون من مظاهر الإبداع المادي ،وظواهر الإدراك العقلي يمكن تعليله بفعل القوانين الطبيعية التي وقفنا عليها ، وما دام الكون بأسره خاضعا لهذه القوانين الطبيعية فمن العبث افتراض وجود صانع ومحرك له لا نتمكن من مشاهدته (2) .