ويعاقبهم عليه ، كما فعل أرباب الكنيسة حينما حرفوا شريعة الله واستغلوا البشر باسم الدين المزيف الذي حرفوه وبدلوه ، أما وقد عرفنا ما عرفنا عن احترام الدين للعلم وحثه عليه ، فلا يجوز لنا بعد ذلك إلا أن نعلن النتيجة الحتمية ألا وهي بطلان دعوى الالحاد في التنافي بينهما ، وتثبيت مبادئنا القائلة (( ما عز العلم إلا في ظلال الدين ) ).
قضية منكري الدين ودعاويهم
دعوة فلاسفة الالحاد أن العلم لا يؤمن إلا بالمشاهدة أو التجربة
لم يكتف رواد الالحاد في العصر الحديث ، لم يكتفوا بقولهم: إن معرفة العلة والمعلول ، من خلال المكتشفات التي وقفوا عليها قد دفعتهم إلى جحود الله ، لأنه لم تعد لهم حاجة إلى الغزو لقدرته ، وقد بينا بطلان هذا - وإنما زادوا على ذلك فوسعوا قضيتهم بدعوى جديدة مفادها: إن أي شيء في الوجود لا يمكن أن يصير حقيقة علمية ،إلا إذا كان خاضعا للتجربة أو المشاهدة ، فالحقيقة العلمية لا تعد والمشاهدات والمجربات ، وكل ما لم يشاهد أو يجرب ، فهو فرض محض ، مبني على استقراء واستنتاج ، وهو من قبيل الإيمان الغيبي بما خفي عن الحواس وهذا لا يعد حقيقة علمية ، ولذلك فهو مرفوض في دنيا العلم والعقل الحديث ، فمثلا لو قال إنسان ما: إن المجرات السماوية ليست سحبا مشعة ، وإنما هي مجموعات من النجوم الكثيرة ، وإنما رأيناها على شكل السحاب المشع ، لبعد المسافة بيننا وبينها ، فان هذا الكلام يبقى عقيدة داخلية خاصة بقائلها ،