وهاهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع العلماء إلى درجة لم يرتقوا لها في عصر من العصور فيجعلهم ورثة الأنبياء ، ويجعل سلوك طريق العلم طريقا إلى الجنة فيقول: (( من سلك طريقا يطلب فيه علما ، سلك الله به طريقا من طرق الجنة ، وان الملائكة لتضع أجنحتها رضي لطالب العلم ، وان العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض ، والحيتان في جوف الماء ، وان فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وان العلماء ورثة الأنبياء ، وان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) ).
وجعل عقاب الذي يكتم علمه إذا سئله عقابا شديدا فقال: (( من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة ) ).
ولن نتمكن من سرد جميع ما ورد في القرآن والسنة مما يحث على العلم ، ويرفع مكانته ،وهو أشهر من أن يذكر ، وأكثر من أن يحصر . .
ولذلك اتفق فقهاء المسلمين على وجوب طلب العلم ، وجعلوا بعضه فرض عين ، يجب على كل مسلم أن يعلمه ، وبعضه فرض كفاية ، يجب على بعض الأمة القيام به ، وهو كل ما كانت الأمة بحاجة إليه في شتى مجالات العلم وفروعه .
أفيجوز بعد هذا أن يقال: (( إن الدين يتنافى مع العلم ) )أو أن يقال: أن العلم الحديث أبطل الدين ، إن أي عاقل في الدنيا ، يرى في الدين هذا الحث على العلم والأمر به ، ليعلم علما يقينا أن الدين والعلم لا يفترقان ، وأن كلا منهما دعامة للآخر ، فالدين يحث على العلم ، والعلم يسوق إلى الدين ، ولو كان العلم يتنافى مع الدين لكان أول واجب من واجبات الدين أن يحاربه ، ويثبط همم الناس عنه ،