عليهم) واحد، وأنَّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأنَّ الإيمان ليس فيه استثناء، وأنَّ من آمن بلسانه، ولم يعمل فهو مؤمن حقًا )) أ. هـ
5)القدرية: وهم أتباع معبد الجهني وغيلان الدمشقي، وأتباع واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد من المعتزلة ومن وافقهم هؤلاء هم القدرية.
وقولهم بالقدر: إنَّ العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة، وليس لمشيئة الله تعالى وقدرته في ذلك أثر، ويقولون: إنَّ أفعال العباد ليست مخلوقة لله، وإنما العباد هم الخالقون لها، ويقولون: إنَّ الواقعة ليست واقعة بمشيئة الله وغلاتهم ينكرون أنَّ يكون الله قد علمها، فيجحدون مشيئته الشاملة، وقدرته النافذة، ولهذا سموا مجوس هذه الأمة، لأنهم شابهوا المجوس الذين قالوا: إنَّ للكون إلهين: إله النور، وهو خالق الخير، وإله الظلمة وهو خالق الشر [1] .
إذن القدرية هم الذين أنكروا علم الله بالأفعال قبل وقوعها، وأنه لم يقدرها وقالوا (( لا قدر وأنَّ الأمر أنف ) )أي: مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى وإنما يعلمه بعد وقوعه.
ومن هذا نعلم أنَّ بدعة القدر مركبة من أمرين:
الأول: إنكار علم الله تعالى السابق للحوادث.
الثاني: إنَّ العبد هو الذي أوجد فعله وأنَّ الله لم يقدره.
وهذا باطل من القول بل أثبت الله تعالى أنَّ للعبد مشيئة وقدرة على الفعل وأنَّ هذا
(1) الإيمان بالقضاء والقدر: 173، للشيخ محمد بن إبراهيم الحمد.