الصفحة 27 من 78

1)هذا أمر بلزوم الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، يدل على ذلك قوله (- صلى الله عليه وسلم -) في حديث العرباض بن سارية (رضي الله عنه) : (( من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، وإياكم ومحدثات الأمور، فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين، عضوا عليها بالنواجذ ) ). ففي حيث حذيفة أمره أن يعض على أصل شجرة عند الاختلاف معتزلًا فرق الضلالة.

وفي حديث العرباض: أمره أن يعض على السنة النبوية، بفهم الصحابة بالنواجذ عند الاختلاف، وأن يبتعد عن المحدثات فإنها ضلالة.

فإذا جمعنا بين الحديثين ظهر معنى رائق، وهو: إلتزام السنة النبوية بفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم عند ظهور فرق الضلالة، وغياب جماعة المسلمين وأمامها.

2)يدلك على ذلك أن الأمر بأن يعض على أصل شجرة في حديث حذيفة ليس ظاهره المراد، وإنما معناه: الثبات على الحق واعتزال فرق الضلالة التي جانبت الحق.

أو معناه: أن دوحة الإسلام الوارفة ستعصف بها الرياح الهوج، فتحطم أغصانها فلا يبقى إلا أصلها الثابت الذي يقف متحديًا الأعاصير، عندئذ يجب على المسلمين أن يحتضنوا هذا الأصل ويفدوه بالنفس والنفيس، لأنه سينمو مرة أخرى رغم شدة رياح السموم .... )) أ. هـ

أقول: بعد أن فرغنا من ذكر النقولات السابقة أرى _ والله تعالى أعلم _ أن الأمر قد وضح وبان لمن مَنَّ الله عز وجل عليه بنعمتي التوفيق والفهم، ولله وحده الحمد والمنة.

ولكن هيهات!! فبالرغم من كل تلك التحذيرات النبوية الواضحة ولكن أبى الناس إلا الانحراف والميل عن صراط الله المستقيم، وركبوا كل صعب وذلول وامتطوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت