الصفحة 25 من 78

امرئ مسلم بغير حق ليهريق دمه )) [رواه البخاري] .إذن فلندع هذا الأساس المنتن للأحزاب، ولا نلوِّث به الإسلام )) [1] .

أما حكم الانتماء إلى هذه الفرق والأحزاب: فيعرف ذلك من خلال معرفة مراد النبي (- صلى الله عليه وسلم -) من وراء إخباره بحديث افتراق أمته، فكل عاقل لبيب يدرك أن مراد النبي (- صلى الله عليه وسلم -) من الإخبار بذلك هو التحذير والوعيد من الاختلاف والافتراق وكذلك وجوب اعتزال تلك الفرق والأحزاب عند وقوعها وخاصة عند عدم وجود جماعة للمسلمين تجمعهم، وأمام يقودهم بدليل ما جاء في حديث حذيفة بن اليمان (رضي الله عنهما) .

فعن حذيفة (رضي الله عنه) قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.

فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (( نعم ) ).

قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟.

قال: (( نعم، وفيه دخن ) ). قلت: وما دخنه؟

قال: (( قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر ) ).

قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟

قال: (( نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها ) ). قلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟. فقال: (( هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا ) ).

قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟.

قال: (( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) ).

قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟.

(1) التحذير من التفرق والحزبية: 30. [بتصرف واختصار] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت